![]() |
|
|
||||
| اشتراك في مجموعة الشفاء البريدية | ||||
![]()
![]() |
![]() |
|
|
#21 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
لن تَنَالُوا هَذا الأمْر بِالْمُغَالَبَة إن دِين الله وسَط بين الغالي فيه والجافي عنه .. وفي الحديث : إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ . رواه البخاري . وحدَّث بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه فقَال : خَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَةٍ ، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيَّ ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي جَمِيعًا ، فَإِذَا نَحْنُ بَيْنَ أَيْدِينَا بِرَجُلٍ يُصَلِّي يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتُرَاهُ يُرَائِي ؟ فَقُلْتُ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَتَرَكَ يَدِي مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُصَوِّبُهُمَا وَيَرْفَعُهُمَا وَيَقُولُ : عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا . عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا . عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ . رواه الإمام أحمد وابن خزيمة والحاكم وصححه ، وصححه الألباني والأرنؤوط . وَقَالَ أُبيّ بْنُ كَعْبٍ : اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : دِين اللَّهِ وَسَطٌ بَيْنَ الْغَالِي فِيهِ ، وَالْجَافِي عَنْهُ . وَاَللَّهُ تَعَالَى مَا أَمَرَ عِبَادَهُ بِأَمْرِ إلَّا اعْتَرَضَ الشَّيْطَانُ فِيهِ بِأَمْرَيْنِ لَا يُبَالِي بِأَيِّهِمَا ظَفِرَ : إمَّا إفْرَاطٌ فِيهِ وَإِمَّا تَفْرِيطٌ فِيهِ . اهـ . وإن مما أَمَر الله به : قراءة القرآن آناء الليل وأطراف النهار .قال الله عزّ وَجَلّ " مُخْبِرًا رَسَوله وآمِرًا له أن يَقول " : (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ) والأحاديث في هذا كثيرة معلومة .. والغِبْطَة إنما تكون في حقّ مَن أوتِي القرآن ، فقام به وتَلاه آناء الليل وأطراف النهار . وفي الحديث : لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً ، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية : " لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ .. وفي الحديث الآخر : لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ .. الحديث . رواه البخاري . وإن هذا الأمْر اعْتَرَضَ الشَّيْطَانُ فِيهِ بِالأَمْرَيْنِ : الإفراط والتفريط . فالناس بين طرفين ووسَط ؛ طَرَف جَفَا القرآن وتَجافَى عنه . وطَرَف وقَع فيما نُهي عنه فيما يتعلق بقراءة القرآن ، والوسَط أن يُقرأ القرآن ما ائتلفت عليه القلوب ، وأن لا يُؤذَى أحد بِرَفْع الصوت بالقرآن . قال عليه الصلاة والسلام : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ . رواه البخاري ومسلم . ألا وإن قارئ القرآن على خَطر عظيم إذا دَخَله العُجب والرياء .. وفي الحديث : إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ – فَذَكَر منهم - : وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ ، فَأُتِي بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا ، قَالَ : فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ : تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ . قَالَ : كَذَبْتَ ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ : عَالِمٌ ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ : هُوَ قَارِئ ، فَقَدْ قِيلَ ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِىَ فِي النَّارِ . رواه مسلم . ومِن هنا جاء النهي عن رفع الصوت بالقرآن بحيث تختلط الأصوات ، ومَن كان صوته أعلى كانت له الغَلَبَة في المسجد الواحد ! ويُقاس عليه رفع الصوت بين المساجد بل هو أشدّ إذْ أنه مِن خلال وسائل تَرْفَع الصوت أضعافا مضاعفة ؛ لأن ذلك سبيل الرياء وطريق العُجْب . ونَهَى النبي صلى الله عليه وسلم عن رَفْع الصوت بالقرآن . فَعَن عبد الله بن عمر أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ وَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاَةِ ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ ، وَلاَ يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ . رواه الإمام مالك وأحمد والنسائي في الكبرى والبيهقي وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني . وهو حديث صحيح . وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُون بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَكَشَفَ السُّـتُورَ ، وَقَالَ : إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ . رواه الإمام مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى وابن خزيمة وعبد بن حميد والحاكم - وصححه على شرط الشيخين - والبيهقي ، وهو حديث صحيح . بل إن أفضل القراءة ما كان سِرًّا ؛ لأنه أبعد عن الرياء والأذى . فَعَن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ " رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وصححه الألباني والأرنؤوط . قال الترمذي : ومعنى هذا الحديث أن الذي يُسِرّ بِقِراءة القرآن أفضل مِن الذي يجهر بِقراءة القرآن ؛ لأن صدقة السِّرّ أفضل عند أهل العِلْم مِن صَدَقة العلانية . وإنما معنى هذا عند أهل العِلْم لكي يأمن الرَّجُل مِن العُجْب ، لأن الذي يُسِرّ العَمَل لا يُخاف عليه العُجب ما يخاف عليه مِن علانيته . اهـ . وقراءة السِّرّ مُتَعَذِّرَة في الصلاة الجهرية ، ولكني قصدت سياق كلام الترمذي حول الحديث السابق وقوله : " لكي يأمن الرجل مِن العُجب لأن الذي يُسِرّ العَمَل لا يُخَاف عليه العُجْب ما يُخَاف عليه مِن علانيته " . وهذا يقع فيه كثير مِن أئمة المساجد الذين يَرْفَعون أصواتهم مِن خلال المُكَبِّرَات الصوتية ، ولا مَأمَن مِن العُجب ، بل إن بعضهم يَقصد إظهار صوته ليقصده الناس ، والأدهى مِن ذلك إذا كان مُعْجبَا هو بصوته ! ومَن كان كذلك فهو واقِع في مَحْذُورَين : الأول : رَفْع الصوت بالقرآن ، وهو مَنْهِيّ عنه . الثاني : طلب الشُّهْرَة والبحث عنها ، وكان السلف أبْعد وأهرب الناس عنها ! وفي المسند مِن حديث ابن الأدرع السلمي رضي الله عنه قال : كنت أحرس النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فخرج لبعض حاجته قال فرآني فأخـذ بيدي فانطلقنا فَمَرَرْنا على رَجُل يُصَلِّي يَجهر بالقرآن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " عسى أن يكون مُرَائيا " قال : قلت : يا رسول الله يُصَلِّي يَجْهر بالقرآن . قال فَرَفَض يَدِي ، ثم قال : " إنكم لن تَنالوا هذا الأمْر بِالْمُغَالَبَة " قال : ثم خرج ذات ليلة وأنا أحرسه لبعض حاجته ، فأخذ بيدي فَمَرَرْنا على رَجُل يُصَلِّي بالقرآن قال : فقلت : عسى أن يكون مرائيا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كَلاّ أنه أوَّاب " قال فنظرت فإذا هو عبد الله ذو النجادين . حَسَّنَه الألباني . أرأيتم .. " إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة " ، ولا بِالـتَّغَالُب في الأصوات ، ومَن كان أعلى وارفع وأنْدَى صوتا وأكثر صدىً ؟! ومع ما في ذلك الفِعل مِن النهي إلاّ أنه يَدْخُل في التصنّع للناس والرياء ولا شك أن العمل لله قد يَشُوبه شيء مِن الشرك الأصغر ، ألاَ وهو الرياء ، ولا أحد يزكي نفسه أو عَمَله ، أو يَدَّعِي أنه بَرَاء مِن هذا الداء ، فإن فَعَل ذلك فقد وقع في المحذور والمنهي عنه وهو تزكية النفس . ومِن الناس من لو لم يقل ذلك بِلِسَان مَقَالِه فإن لِسَان حَالِه نَاطِق بذلك . وفي الصحيحين قوله عليه الصلاة والسلام : مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ . وبوّب عليه البخاري رحمه الله بـ " باب الرياء والسّمْعة " . وأخرج مسلم مِن حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ : أَنَا أَغْنَىَ الشّرَكَاءِ عَنِ الشّرْكِ ؛ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ . والأحاديث في هذا كثيرة ومعلومة قَالَ قَتَادَةُ : إِذَا رَاءَى الْعَبْدُ ؛ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلائِكَتِهِ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يَتَهَزَّأُ بِي ! ومما يترتّب على رَفْع الصوت بالقرآن : إزعاج الجيران . وقد جاء التأكيد على هذا المعنى في الأحاديث وآثار السلف ، فمن ذلك : وقد خَرَجَ النبي صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه يُصَلِّى يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ . قَالَ أَبِو قَتَادَةَ : وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّى رَافِعًا صَوْتَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم : يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّى تَخْفِضُ صَوْتَكَ. قَالَ : قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : وَقَالَ لِعُمَرَ : مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّى رَافِعًا صَوْتَكَ . قَالَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ . زَادَ الْحَسَنُ بن الصباح فِي حَدِيثِهِ : فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم : يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا ، وَقَالَ لِعُمَرَ : اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا . رواه أبو داود والترمذي ، وصححه الألباني . قال العيني : واخْتَلَف الناس أي المقامين أفضل ؟ هل الـتَّنَاجِي سِرًّا مَع المولى أم الجهر ؟ لِمَا فيه مِن تَضاعف الأجر في تذكرة الغافل ؟ وطَرْد العدو ؟ وقال للصِّدِّيق : " ارفع من صوتك " حتى يقتدي بك مَن يَسْمَعك ، وهذا لِخُلُوص نِـيّتِه وسلامته عن الرياء ، وتَصديقه له في قوله : " أسمعت من ناجيت " ، والسِّرّ لِغَيره أفضل ، لأنه أقرب إلى الإخلاص ، وأسْلَم مِن الآفات . اهـ . والسنة أن يُسْمِع الإمام أهل المسجد ، لا أن يُسْمِع الجيران ، بل كثير من الأئمة يُسْمِع الحي أو الأحياء المجاورة ! قال علقمة : صَلّيت مع عبد الله بن مسعود ليلة كلها ، فكان يرفع صوته يقرأ قراءة يُسْمِع أهل المسجد . رواه ابن أبي شيبة . ولا بُدّ مِن مُرَاعاة حق الجوار أينما كنت ، ولو كان ذلك في خيام مِنى ، أو في السَّفَر التي لا تتجاوز الإقامة فيها أياما معدودة !قال الله عزّ وَجَلّ في الوصايا العَشْر : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) قال الإمام البخاري : الْجَارُ الْجُنُبُ يَعْنِي : الصَّاحِبَ فِي السَّفَرِ . اهـ . قال القرطبي في تفسيره : أما الجَار فقد أمَر الله تعالى بِحِفْظه ، والقيام بِحَقِّه ، والوصاة بِرَعي ذِمّته في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم . ألا تراه سبحانه أكَدّ ذِكْرَه بعد الوالدين والأقربين ؟ . اهـ . وعدم أذيّة الجار وإكرامه شرط للإيمان بالله واليوم الآخر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : مَن كان يُؤمِنُ بالله واليوم الآخِر فلا يُؤذي جارَه . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية : مَن كان يُؤمِنُ بالله واليوم الآخِر فليكرم جارَه . وإيذاء الجار سبب لعدم دخول الجنة ابتداءً كما أنه سبب لِنَفْي كَمَال الإيمان . ففي حديث أبي شُرَيح رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : واللّهِ لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن . قيل : ومَن يا رسولَ الله ؟ قال : الذي لا يأمنُ جارهُ بوائقَه . رواه البخاري . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لاَ يَدْخُلُ الْجَنّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ . رواه مسلم . كُـن خير الجيران .. فَعَن عبدِ اللّهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ عنْ رسولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : خيرُ الأصحابِ عندَ اللّهِ خيرُهُم لِصَاحِبِه ، وخَيرُ الجيرانِ عندَ اللّهِ خيرُهُم لِجَارِهِ . رواه أحمد والترمذي والدارمي ، وصححه الألباني . وكُفّ أذاك .. فَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ . رواه البخاري ومسلم . ولا أرى الأبعدين سَلِمُوا مِن لِسانك فكيف بجيرانك ؟! ولعلك تقول إن ذلك في الخير والصلاة وقراءة القرآن فأقول لك : تَذكّر قوله عليه الصلاة والسلام : " إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ " . قال ابن الجوزي : اسْتِعْمَال الخير يَنبغي أن يَكون مَشْرُوعًا . اهـ . هذا بالإضافة إلى ما في مثل هذا العَمل مِن نِسبة الإيذاء وعَدم مُراعاة شعور الآخرين : إلى الصالحين ، فيقول بعضهم : هؤلاء أئمة المساجد والصالحين لم يسلَم منهم جيرانهم ! وفِعْل كثير من الأئمة يذكّرني بقول ابن مسعود رضي الله عنه ـ عندما أنكر على أهل البدع : كم مريد للخير لن يصيبه . فَهُم وإن أرادوا الخير فلم يصيبوه بفعلهم هذا الذي تضمن أذية الجيران بل تعدّى الأذى إلى غير الجيران . وكم في هذه البيوت مِن مريض معذور بِترك الجماعة ، ومعذورة بِتَرك الصلاة ، وأطفال لم يَجْرِ القلم عليهم بَعْد ، هم في حاجة ماسة إلى الراحة ؛ أقلقت مضاجعهم ، وأيقظت أطفالهم ، وسببت لهم الإزعاج . ألا تخشى – أخي إمام المسجد - بعد ذلك مِن دَعوة تُصيبك في جوف الليل ؟ أذكر أنني ليلة كنت مريضا ، وكان إمام المسجد قد رَفع صوت المكبِّرات ، فكان الصوت يدخل داخل البيوت ، ولا يترك مريضا لِأجل مرضه ، ولا مُتْعَبًا لِراحته . بل لو أراد أحد أن يُصلِّي صلاة القيام في بيته لَمَا استطاع مِن علو أصوات كثير مِن أئمة المساجد . والله المستعان . 19 / رمضان / 1431 هـ . |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#22 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
بئس المطية دروس شهر الصيام لا تنقضي ومِن دُروسه : الـتَّثَبُّت والـتَّبَـيُّن . ذلك أن الصيام لا يثبت إلاّ ببينة وتثبّت أما البينة فهي إثبات رؤية الهلال أو إكمال عدة شعبان وأما الـتَّثَبُّت فهو سُؤال مَن رأى الهلال : كيف رآه ؟ ويُتأكَّد مِنه : هل هو مسلم ؟ وفي الحديث : وإن شَهِد شاهِدان مُسْلِمان فَصوموا وأفطروا . رواه الإمام أحمد ، وصححه الألباني والأرنؤوط . ونحن في زماننا أحوج ما نكون إلى الـتَّـثَـبُّت وجاء الحث على الـتَّثَبُّت في شَرْعِنا الحنيف . وفي الـتَّنْزِيل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا) وفي قراءة (فَتَثَبَّتُوا) . وفي الحديث : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ . رواه البخاري ومسلم . وفي زمن ابن عباس وَقَعَتْ دَعْوى بين امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ أَوْ فِي الْحُجْرَةِ ، فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى [مِخْيَط] فِي كَفِّهَا ، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى ، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ . ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ ، وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) ، فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ . رواه البخاري . ومما يُذَمّ تَلَقُّف الأقوال دون تَثَبُّت ، فتُطْلَق الألسنة بِقَالَةِ السوء ، وويل لِمَن قال في مؤمن ما ليس فيه .. وفي الـتَّنْزِيل : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) وفي السُّـنَّة : مَن قال في مُؤمن ما لَيس فيه أسكنه الله رَدْغة الخبال حتى يَخْرُج مما قال . رواه أبو داود ، وغيره ، وصححه الألباني . قال الإمام الشافعي : إذا تكلمت فيما لا يَعنيك مَلَكَتْك الكَلِمَة ، ولَم تَمْلِكها . وقد عاب الله عز وجل على من يُطيّر الأخبار دون توثيق أو تَأكُّد ، فقال سبحانه وتعالى : (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) . وأمَرَ الله عز وجل بِالتأكُّد مِن الْخَبَر ، والـتَّثَـبُّتِ مِن الْمُخْبِر ، فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) . وقال عليه الصلاة والسلام : بِئس مَطِية الرَّجُل : زَعَمُوا . رواه الإمام أحمد والبخاري في " الأدب المفرَد " وأبو داود . وصححه الألباني . أي : أن مصْدَر أخباره : زَعَمُوا ، وقالوا .. وسَمِعْتُ الناس يَقولون شيئا فَقُلْت ! ومَن حدَّث بِكُلّ ما سَمِع فقد كَذَب ؛ إذ ليس كل ما يُسْمَع مِن حديث الناس يكون حقًّا وصِدْقًا . قال عليه الصلاة والسلام : كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . رواه مسلم في "الْمُقدَّمة " . وقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنه : بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . رواه مسلم في "الْمُقدَّمة " . وقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ لِى مَالِكٌ : اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ يَسْلَمُ رَجُلٌ حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ، وَلاَ يَكُونُ إِمَامًا أَبَدًا وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . رواه مسلم في "الْمُقدَّمة " . وقال عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِىٍّ : لاَ يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ حَتَّى يُمْسِكَ عَنْ بَعْضِ مَا سَمِعَ . وكم نَتَلَقَّف الأخبار وتحليلاتها ! ثم نبني عليها الأحكام – ربما الجائرة - .. في أحيان كثيرة نَتَصَوّر بعض الأمور خِلاف ما هي عليه ، فَنَحْكُم بناء على تلك التصَورات ؛ فتأتي أحكامنا جائرة ! أو نَتَلَقّى الأخبار مِن مَصادِر غير مَوثوقة ، ولعل بعضها مِن مَصادر عَدُوّنا ، ثم نَبني قَناعاتنا على شَفَا جُرُف هَار ! ومن ثم نُنَافِح عن تلك القناعات ! ونَسْتَمِيت دفاعا عنها ! ولو تأملنا بعض قناعاتنا لوجدناها أوْهَى من بَيت العنكبوت ! ومن هذا القَبيل أننا ربما أخَذنا كلام الْخَصْم في حَقّ خَصْمه مأخَذ التسليم ، ورأينا أنَّ قَوله حُجَّـة ! فَحَكَمْنا للصافِع على المصفوع ! وقُمْنا بإدانة مفقوء العين ! وصاحبه مفقوء العينين ! وجَرَّمْنا المقتول وبَرَّأنا القَاتِل ! كل هذا لأنّ كثيرًا مِن قناعاتنا زائفة .. وعن السبيل جائرة ! كم مرة أخذنا الْخَبَر الإعلامي والتحقيق الصحفي مأخَذ التسليم ؟! ثم ما نَلبث أن نَكتشف كَذِب هذا ، وزَيف دَعوى ذاك ! وربما نَطَق الخبر بِكَذِب صَاحِبه ! أو تَضَمَّن التقرير جَوْرَ مُقَرِّره ! أحيانا تَقرأ خَبرا أو تَقريرًا في صحيفة فَتَجِد أنّ كَاتِبه أَبَى إلاَّ فَضْح نَفْسه ! وإعلان تناقضه ! كم مِن كاتِب مجهول ! ولعله في عِداد الكذاّبين ! بل ربما كان " جَبَل كّذِب " ! وكم مِن مُخبِر إعلامي يَصْبَغ الْحَقائق بِصِبْغته ، أو توجّهه ومذهبه ! وكم مِن مُرْتَزِق إعلامي .. تقاضى أجْرَه مِن يَدِ عَدوِّه .. والساحة تشهد بذلك ! ومِن هؤلاء نَتَلقّى الأخبار .. ونَقْتَنِع بما قَالُوه أو كَتبُوه ! ومِن ثَمّ نُلْغِي عُقولنا .. ونُجيّرها لِحساب هذا أو ذاك ! أو نَضَعها على طَبَق مِن ذَهَب ليسكب فيها العدو والصديق والقريب والبعيد .. ما شاء .. كيفما شاء ! وربما قال لك أحدهم .. أو حاجَّك بعضهم بما اقْتَنَع به .. ورأى أنه الحق وما عَداه باطِل ! طَرَح مرّة أحدهم مسألة مما يَجري في الساحة .. فقلت له : الأمْر بِخِلاف ما تَقول ! قال : كيف ؟ فأوْضَحْتُ له بعض الجوانب المتعلِّقة بالْمَسْألة ! وكان مُقْتَنِعا بما يَقول .. حتى كأني أقول له : هذا الصبح ليل !! قال : أنت ما تَثِق بي ؟! قلت : بلى قال : لماذا لا تُريد أن تُصدّقني ؟! قلت : ليست المسألة تصديق .. ولكن ما اقْتَنَعْتَ أنتَ به .. إنما هو صَدى لِمَا تُردِّده وسائل الإعلام ! ثم إن الكلام في " الماجِريَّات " يجب التّثبّت مِنه خاصة إذا تعلّق بأعراض عِباد الله .. والنيل منهم .. أو الطّعن فيهم .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وَأَمَّا " الماجريات " فَإِذَا اخْتَصَمَ رَجُلانِ بِقَوْلِ أَوْ فِعْلٍ وَجَبَ أَنْ يُقَامَ فِي أَمْرِهِمَا بِالْقِسْطِ . اهـ . ومثال آخر : كُـنّـا في بعض المناطق النائية مِن بِلادنا .. وكُنّـا في مجلس يَضُمّ الصغير والكبير .. والْمُتَعَلِّم والجاهل .. فتكلّم أحد الشباب – الأغرار – عن قضية اجتماعية .. وكان بعض كُتّاب الصحف يُدندن حولها .. ويُسَعِّر أوُرَاها آخرون ! تكلّم حَولها بعض الشباب – الْمُتَعَلِّم – بأنها ضرورة ! لم يتكلّم بما هو ضرورة فِعلا .. وإنما بما أقنعه به بعض غِلمان الصحافة .. بل بعض الْمَارِقِين الذين ما فَـتِئُوا يَكيدون للإسلام وأهله ! فعلينا أن نُفيد مِن دُروس شَهْر الصيام وِمن تَربيته .. فَنَتَثَـبَّت مما يُقال ويُطْرَح .. ونَعِي ما نَتَلَفَّظ به .. ولا نَخوض في كل ما نَسْمَع على أنه ثَابِت ثُبوت الجبال الرواسي ! ونَتَذَكّر (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) . 20 / رمضان / 1431 هـ .
|
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#23 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي ؟ اقتَرَن الصيام بالدعاء ، والدعاء بالصيام ، فقال الله عزّ وَجَلّ بعد آيات الصيام : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ). وقال عليه الصلاة والسلام : إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَة . رواه الإمام أحمد وصححه الأرنؤوط . وسبق تفصيل أكثر في [ يتوجب عليك التسجيل وتفعيل العضوية لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ] وكثير مِن الناس لا يُحسِن أن يسأل ربّـه تبارك وتعالى ، وربما وَجَدْت مِن الاعتداء في الدعاء ، أو مِن تنميق الكلام وتحسينه ما يُذْهِب لُـبّ الدعاء ! ومِن ذلك تكلّف السجع . روى البخاري عنِ ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال : فانظر السجعَ من الدعاء فاجتنِبْه ، فإِني عهدتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابَهُ لا يفعلون إلا ذلك . يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتِناب . أي : أنهم يجتنبون السجع في الدعاء . وأخرج الإمام أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت لابن أبي السائب : واجتنب السجع في الدعاء ، فإني عهدت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه يَكْرَهون ذلك . وفي رواية ابن أبي شيبة قالت : اجتنب السجع في الدعاء ، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم لا يَفعلون ذلك . قال شيخ الإسلام ابن تيميّة : قال بعض السلف : إذا جاء الإعْرَاب ذهب الخشوع . وهذا كما يُكْره تَكَلّف السجع في الدعاء ، فإذا وقع بغير تَكَلّف فلا بأس به ، فإن أصل الدعاء مِن القَلب ، واللسان تابِع للقَلب ، ومَن جَعل هِمَّته في الدعاء تقويم لِسانه أضْعَف تَوَجّه قَلْبه ، ولهذا يدعو المضطر بِقَلْبه دُعاء يُفْتَح عليه لا يَحضره قبل ذلك ، وهذا أمْر يجده كل مؤمن في قَلبه . اهـ . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّم أصحابه كيف يدعون الله ، كما يُعلِّمهم كيف يُصلّون . روى الإمام مسلم مِن حديث طارق بن أشيم الأشجعي رضي الله عنه قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الصَّلاَةَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي . وجَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : عَلِّمْنِي كَلاَمًا أَقُولُهُ . قَالَ : قُلْ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . قَالَ : فَهَؤُلاَءِ لِرَبِّي ، فَمَا لِي ؟! قَالَ : قُلِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي . رواه مسلم . وجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي خَيْرًا ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَقَالَ : " قُلْ : سُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ . قَالَ : فَعَقَدَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى يَدِهِ " وَمَضَى ، فَتَفَكَّرَ ثُمَّ رَجَعَ ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَفَكَّرَ الْبَائِسُ فَجَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، سُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، هَذَا لِلَّهِ ، فَمَا لِي ؟! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَعْرَابِيُّ إِذَا قُلْتَ: سُبْحَانَ اللهِ ، قَالَ اللهُ : صَدَقْتَ ، وَإِذَا قُلْتَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَالَ اللهُ : صَدَقْتَ ، وَإِذَا قُلْتَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، قَالَ اللهُ : صَدَقْتَ ، وَإِذَا قُلْتَ : اللهُ أَكْبَرُ ، قَالَ اللهُ : صَدَقْتَ ، وَإِذَا قُلْتَ : اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ، قَالَ اللهُ : فَعَلْتُ ، وَإِذَا قُلْتَ : اللهُمَّ ارْحَمْنِي ، قَالَ اللهُ : فَعَلْتُ ، وَإِذَا قُلْتَ : اللهُمَّ ارْزُقْنِي ، قَالَ اللهُ : قَدْ فَعَلْتُ . قَالَ : فَعَقَدَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى سَبْعٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَلَّى . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " ، وإسناده جيد . وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي ؟ قَالَ : قُلِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي - وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلاَّ الإِبْهَامَ - فَإِنَّ هَؤُلاَءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ . رواه مسلم . وذلك لأن المغفرة والرحمة مُتعلِّقَة بالآخرة . والمعافاة والرِّزْق مُتعلِّقَة بالدّنيا . ومَن غُفِر له ورُحِم فقد فاز في ألآخرة ، ومَن عُوفي ورُزِق في الدنيا فقد سَعُد في الدنيا . فَدَارَتْ سعادة الدنيا والآخرة على أربع كلمات . وسأله أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه فقال : يا رسولَ اللّه علمني دُعاءً أَدعو به في صلاتي . قال : قل : اللهمّ إني ظلمتُ نفسي ظلما كثيرا ، ولا يَغفرُ الذّنوبَ إلاَّ أنتَ ، فاغفِرْ لي مغفرةً مِن عندَك ، وارحمني إنكَ أنتَ الغفور الرّحيم . رواه البخاري ومسلم . وقَالَ عَلِيّ رضي الله عنه : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي . وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ ، وَالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ . رواه مسلم . وأجْمَع الدعاء ، هو الدعاء الكامل ، الذي لم يترك شيئا مِن خيري الدنيا والآخرة . وهو ما علّمه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها . فَعَن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَعَائِشَةُ تُصَلِّي ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيْكِ بِالْكَوَامِلِ "، أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى ، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ عَائِشَةُ سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ ؟ فقال لها : قولي : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا . رواه الإمام أحمد وابن ماجه ، وصححه الألباني والأرنؤوط . ولَمّا سألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : " تَقُولِينَ : اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ ، فَاعْفُ عَنِّي . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه ، وصححه الألباني والأرنؤوط . إذا عَرَفْت هذا ، فتأمّل في دعوات كثير مِن الناس ، وما يَلْهَج به كثير مِن أئمة المساجد مِن أدعية مُتكلَّفَة ، واعتداء مَذموم مَنْهِيّ عنه ، تَجِد أنها خِلاف السنة ، مع ما فيها مِن تضييع الدعاء ، والمشقّة على الناس بالوقوف الطويل . إذ ليس كل الدعاء جائزا . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ويَحْرُم الاعتداء في الدعاء ، لقوله تعالى : (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ، وقد يكون الاعتداء في نفس الطلب ، وقد يكون في نفس المطلوب . اهـ . وقد سَمِعت أحد الأئمة مرة يدعو ، فقال في دعاءه : وتَوَفَّنَا فيمن تَوفَّيت ! فأجْزِم أن مثل هذا كثير ، وهم مَن يَشْتَغِلون بتصفيف الكلام ، دون مراعاة الدعاء ، ودون حضور قلب . وفي الحديث : ادعوا الله وأنتم مُوقِنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يَستجيب دُعاء مِن قَلْبٍ غافلٍ لاهٍ . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني . 21 / رمضان / 1431 هـ .
|
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#24 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
ارْحَم لِتُرْحَـم لَمّا كان الجزاء مِن جِنْس العَمَل ، وكان جزاء الإحسان إحسانا ؛ كان أقرب الناس إلى رحمة الله الذين يَرْحَمون الْخَلْق ، والْمُحْسِنين الذين يُحسِنون إلى الناس . قال الله عَزّ وَجَلّ : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ) . قال ابن جرير في تفسيره : يَقُولُ : هَؤُلاَءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمُ الَّذِينَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ، فَيُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذَابِهِ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتَهُ . اهـ . وقال سبحانه وتعالى : (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) . قال مطر الوَرَّاق : تَنَجَّزوا مَوعُود الله بطاعته ، فإنه قَضَى أن رحمته قَريب مِن المحسنين . فَمَتى ما استقام الإنسان على طاعة الله ، بِفِعْل أوامِره وتَرْك نواهيه ؛ فهو مِن المحسنين . قال ابن كثير في تفسير الآية : أي: إن رحمته مُرْصَدة للمحسنين ، الذين يَتَّبِعُون أوَامِره ويَتْرُكُون زَوَاجِره . اهـ . " فالْمُحْسِنون لهم البشارة مِن الله بِسَعادة الدنيا والآخرة ، وسَيُحْسِن الله إليهم كما أحسنوا في عبادته ولِعِبَادِه " قاله الشيخ السعدي في تفسيره . ودُخول الجنة مَرهون بِرحمة الإنسان للخَلْق . وفي الحديث : لَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا . أَفَلاَّ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا تَحَابُّونَ عَلَيْهِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تَرَاحَمُوا . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، كُلُّنَا رَحِيم . قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ خَاصَّتَهَ ، وَلَكِنْ رَحْمَةُ الْعَامَّةِ . رواه النسائي في الكبرى والحاكم وصححه ووافقه الذهبي . وفي حديث أنس رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : والذي نفسي بيده لا يضع الله رَحمته إلاَّ على رحيم . قالوا : يا رسول الله كُلنا يَرحم . قال : ليس بِرَحمة أحدكم صاحبه . يَرْحَم الناس كافة . رواه أبو يعلَى والبيهقي في " الشُّعَب " . ويدخل في هذا رَحمة البهائم العجماوات ، حتى يَرْحَم الإنسان الْهِرّ والكلَب ! فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ ، فَقَالَ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي ، فَمَلأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ؟ قَالَ : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ . رواه البخاري ومسلم . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا كان يمشي بِطَرِيقٍ فَوَجَدَ غُصْنَ شَوكٍ على الطريق فأخَّره ، فَشَكَرَ الله له ، فَغَفَرَ له . كما في الصحيحين . وحتى يَرْحَم الشاة وهو يُريد ذَبْحها جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها ، أو قال : إني لأرحم الشاة إن أذبحها ، فقال : والشاة إن رحمتها رحمك الله . رواه الإمام أحمد والبخاري في " الأدب المفْرَد " ، وصححه الألباني والأرنؤوط . وفي الحديث ألآخر : مَن رَحِم ولو ذَبيحة رَحِمَه الله يوم القيامة . رواه البخاري في " الأدب المفْرَد " ، وحسّنه الألباني . وما ذلك إلاّ لِمَا قام في قلوبهم مِن تعظيم الْخالِق والرحمة بالْخَلْق . قال أنس رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالعيال ، وكان له ابن مُسْتَرْضَع في ناحية المدينة ، وكان ظِئره قَيْنًا ، وكُـنّا نأتيه ، وقد دَخَّن البيت بإذخرٍ ؛ فَيُقَبِّله ويَشُمّه . رواه البخاري في " الأدب المفْرَد " ، وصححه الألباني . ولَمّا أَرْسَلَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ : إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ فَأْتِنَا ، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلامَ وَيَقُولُ : إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى ، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا ، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ . رواه البخاري ومسلم . وأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ ومعه صبي ، فجعل يَضُمّه إليه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أترحمه ؟ قال : نعم . قال : فالله أرحم بك منك به ، وهو أرحم الراحمين . رواه البخاري في " الأدب المفْرَد " ، وصححه الألباني . فَمَن أراد أن يُرْحَم فَلْيَرْحَم .. وفي الحديث : الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ، ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ " رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ، وصححه الألباني والأرنؤوط . وفي الحديث الآخَر : ارْحَمُوا تُرْحَمُوا ، واغْفِرُوا يُغْفَر لَكم . رواه الإمام أحمد والبخاري في " الأدب المفْرَد " ، وصححه الألباني . وقال شعيب الأرنؤوط عن إسناد أحمد : إسناده حسن . ومَن لا يَرْحَـم لا يُرْحَـم . لَمَّا قَدِم الأقرع بن حابس فأبْصَر النبي صلى الله عليه وسلم يُقبّل الْحَسَن ، فقال : إن لي عشرة من الولد ما قَـبَّلْتُ واحدًا منهم ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه مَن لا يَرحم لا يُرْحَم . رواه البخاري ومسلم . وفيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة عُذِّبَت في هِرّة سَجَنَتْها حتى ماتت ، فَدَخَلَتْ فيها النار ، لا هي أطعمتها وسَقَتْها إذْ حَبَسَتها ، ولا هي تركتها تأكُل مِن خشاش الأرض . رواه البخاري ومسلم . ولا تُنْزَع الرحمة إلاَّ مِن قَلْب شَقِيّ قال عليه الصلاة والسلام : لا تُنْزَع الرحمة إلاَّ مِن شَقي . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي . وحسّنه الألباني والأرنؤوط . وقَدِم ناس مِن الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : أتُقبِّلون صبيانكم ؟! فقالوا : نعم . فقالوا : لكنا والله ما نُقبِّل ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وَأَمْلِك إن كان الله نَزَع منكم الرحمة ؟! رواه البخاري ومسلم . فَكُن كما شئت ، يكُن الله لك كما كُنْت لِعبادِه .. قال ابن القيم : ومَن عامَل خَلْقَه بِصِفة عَامَلَه الله تعالى بِتِلك الصِّفَة بِعينها في الدنيا والآخرة ، فالله تعالى لِعَبْدِه على حسب ما يكون العَبْد لِخَلْقِه . اهـ . و " هل جزاء مَن أحسن في عِبادة الخالق ونَفْع عبيده ، إلاَّ أن يُحْسِن إليه بالثواب الجزيل ، والفوز الكبير ، والنعيم الْمُقِيم ، والعَيش السليم ؟ " كما قال الشيخ السعدي في تفسيره . 22 / رمضان / 1431 هـ . |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#25 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
أقرب للتقوى
مِن طَبْع الإنسان أنه جحود (إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) وفي الحديث : جَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَنُسِّيَ آدَمُ فَنُسِّيَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ . رواه الترمذي ، وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وصححه الألباني . ومِن طَبْع الإنسان : الْجَوْر فجاءت الشرائع - فيما جاءت به - بإقامة العَدل (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) وأمَر أحكم الحاكمين بالعَدْل (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) والعَدل هو الإنصاف قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية : إن الله يأمر في هذا الكتاب الذي أنزله إليك يا محمد بالعدل ، وهو الإنصاف . اهـ . وقد أمَرَ الحق تبارك وتعالى بالعدل حتى في الأقوال ، كما في قوله تبارك تعالى : (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) . وفي بيعة العقبة أخذ النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه : وأن نُقيم ألْسِنتنا بالعَدْل أينما كُنّا . رواه الإمام أحمد . وأصل الحديث في الصحيحين . وتكرر الأمر بالعدل والقيام بالقسط (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ) (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) والعَدل كما يكون بالأفعال فإنه يكون بالأقوال (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) وكما يُؤمَر بالعَدْل مع الأقربين (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) ، فإنه يُؤمَر به مع الأبعدين (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ . فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : أَبْصِرْ مَا تَقُولُ ! قَالَ : أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالا أَرْبَعًا ؛ إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ ، وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ . رواه مسلم . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولَمَّا كان أتباع الأنبياء هم أهل العِلْم والعَدْل ، كان كلام أهل الإسـلام والسنة مع الكفار وأهل البدع بالعِلم والعَـدْل لا بِالظَّّن ومَا تَـهوى الأنفس . اهـ . والإنصاف هو أدب النفوس الكبيرة قَالَ عَمَّارٌ رضي الله عنه : ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ : الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ . رواه البخاري تعليقا . قال ابن القيم : وَقَدْ تَضَمّنَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ أُصُولَ الْخَيْرِ وَفُرُوعَهُ ، فَإِنّ الإِنْصَافَ يُوجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءَ حُقُوقِ اللّهِ كَامِلَةً مُوَفّرَةً ، وَأَدَاءِ حُقُوقِ النّاسِ كَذَلِكَ ، وَأَنْ لا يُطَالِبَهُمْ بِمَا لَيْسَ لَهُ ، وَلا يُحَمّلَهُمْ فَوْقَ وُسْعِهِمْ ، وَيُعَامِلَهُمْ بِمَا يُحِبّ أَنْ يُعَامِلُوهُ بِهِ ، وَيُعْفِيَهُمْ مِمّا يُحِبّ أَنْ يُعْفُوهُ مِنْهُ ، وَيَحْكُمَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهَا ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا إنْصَافُهُ نَفْسَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، فَلا يَدّعِي لَهَا مَا لَيْسَ لَهَا ، وَلا يُخْبِثُهَا بِتَدْنِيسِهِ لَهَا ، وَتَصْغِيرِهِ إيّاهَا ، وَتَحْقِيرِهَا بِمَعَاصِي اللّهِ ، وَيُنَمّيهَا وَيُكَبّرُهَا وَيَرْفَعُهَا بِطَاعَةِ اللّه وَتَوْحِيدِهِ وَحُبّهِ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ وَالتّوَكّلِ عَلَيْهِ وَالإِنَابَةِ إلَيْهِ ، وَإِيثَارِ مَرْضَاتِهِ وَمُحَابّهِ عَلَى مُرَاضِي الْخَلْقِ وَمُحَابّهِمْ ، وَلا يَكُونُ بِهَا مَعَ الْخَلْقِ ، وَلا مَعَ اللّهِ ، بَلْ يَعْزِلُهَا مِنْ الْبَيْنِ كَمَا عَزَلَهَا اللّهُ ، وَيَكُونُ بِاَللّهِ - لا بِنَفْسِهِ - فِي حُبّهِ وَبُغْضِهِ وَعَطَائِهِ وَمَنْعِهِ وَكَلامِهِ وَسُكُوتِهِ وَمَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ ، فَيُنْجِي نَفْسَهُ مِنْ الْبَيْنِ ... وَالْمَقْصُودُ أَنّ إنْصَافَهُ مِنْ نَفْسِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةَ رَبّهِ وَحَقّهُ عَلَيْهِ ، وَمَعْرِفَةَ نَفْسِهِ وَمَا خُلِقَتْ لَهُ ، وَأَنْ لا يُزَاحِمَ بِهَا مَالِكَهَا ، وَفَاطِرَهَا ، وَيَدّعِي لَهَا الْمَلَكَةَ وَالاسْتِحْقَاقَ ، وَيُزَاحِمُ مُرَادَ سَيّدِهِ وَيَدْفَعَهُ بِمُرَادِهِ هُوَ ، أَوْ يُقَدّمُهُ وَيُؤْثِرَهُ عَلَيْهِ ، أَوْ يَقْسِمُ إرَادَتَهُ بَيْنَ مُرَادِ سَيّدِهِ وَمُرَادِهِ ، وَهِيَ قِسْمَةٌ ضِيزَى ... فَلْيَنْظُر العبد لا يَكون مِن أهْل هذه القِسْمَة بيَن نَفسِه وشُركائه ، وبَيْن الله لِجَهْلِه وظُلْمِه ، وإلاّ لُـبِّس عليه وهو لا يَشْعُر ، فإن الإنسان خُلِق ظَلومًا جَهولا . فكيف يُطْلَب الإنصاف ممن وَصْفُه الظُّلْم والجهل ؟! وكيف يُنصِف الْخَلْق مَن لم يُنْصِف الْخَالِق ؟ ثمّ كَيْفَ يُنْصِفُ غَيْرَهُ مَنْ لَمْ يُنْصِفْ نَفْسَهُ ، وَظَلَمَهَا أَقْبَحَ الظّلْمِ ، وَسَعَى فِي ضَرَرِهَا أَعْظَمَ السّعْيِ ، وَمَنَعَهَا أَعْظَمَ لَذّاتِهَا مِنْ حَيْثُ ظَنّ أَنّهُ يُعْطِيهَا إيّاهَا ، فَأَتْعَبَهَا كُلّ التّعَبِ ، وَأَشْقَاهَا كُلّ الشّقَاءِ مِنْ حَيْثُ ظَنّ أَنّهُ يُرِيحُهَا وَيُسْعِدُهَا ، وَجَدّ كُلّ الْجِدّ فِي حِرْمَانِهَا حَظّهَا مِنْ اللّهِ ، وَهُوَ يَظُنّ أَنّهُ يُنِيلُهَا حُظُوظَهَا ، وَدَسّاهَا كُلّ التّدْسِيَةِ وَهُوَ يَظُنّ أَنّهُ يُكَبّرُهَا وَيُنَمّيهَا ، وَحَقّرَهَا كُلّ التّحْقِيرِ وَهُوَ يَظُنّ أَنّهُ يُعَظّمُهَا ، فَكَيْفَ يُرْجَى الإِنْصَافُ مِمّنْ هَذَا إنْصَافُهُ لِنَفْسِهِ ؟ إذَا كَانَ هَذَا فِعْلَ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ فَمَاذَا تَرَاهُ بِالأَجَانِبِ يَفْعَلُ ؟ وَالْمَقْصُودُ أَنّ قَوْلَ عَمّارٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ : ثَلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ : الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِك ، وَبَذْلُ السّلامِ لِلْعَالِمِ ، وَالإِنْفَاقُ مِنْ الإِقْتَارِ ؛ كَلامٌ جَامِعٌ لأُصُولِ الْخَيْرِ وَفُرُوعِهِ . اهـ . وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا يكن حُبُّكَ كَلَفَا ، ولا بغضك تَلَفَا ، فقيل له : كيف ذاك ؟ قال : إذا أحببت كَلِفْـت كَلَـف الصبي ، وإذا أبغضـت أحببت لصاحبك الـتَّلَف . رواه البخاري في " الأدب المفرد " . وسُئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عـن أهـل النهروان : أمُشْرِكُون هـم ؟ قال : مِن الشرك فـرُّوا . قيل: أفمنافقون ؟ قال : إن المنافقين لا يَذكرون الله إلاَّ قليلا . فقيل : فما هم يا أمير المؤمنين ؟ قال : إخواننا بَغَوا علينـا ، فقاتلناهم بِبَغْيِهم علينا . رواه وابن أبي شيبة والبيهقي . وهو القائل رضي الله عنه : أني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله عز وجل : (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) رواه وابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي . وقال الأحنف بن قيس رحمه الله : ثـلاث خِصـال تُجْتَلَب بهن الْمَحَبَّة : الإنصـاف في المعاشـرة ، والمواساة في الشِّدَّة ، والانطواء على المودة . وقال أيضا : الإنصاف يُثْبِت المودة وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : ما أحسن الإنصاف في كل شيء . والإنصاف مِن أعَـزّ الأشياء وُجُودا ! ولذا كان العلماء يقولون : الإنصاف عَزيز ! قـال مالك بن دينار رحمه الله : وليس في الناس شيء أقلّ مِن الإنصاف . وقال جعفر بن سعد : ما أقلّ الإنصـاف ، ومـا أكثر الخلاف ، والخِلاف مُوكَل بِكُلّ شيء حتى القَذَاة في رأس الكُوز ، فإذا أردت أن تَشْـرب الماء حَـارَتْ إلى فيك ، وإذا أردت أن تصُبّ مِن رأس الكوز لِتَخْرُج رَجَعَتْ !! وأكثر ما يَعزب الإنصاف إذا وَقع التخاصم ، وخاصة بين النساء وبين الضَّرَّات أخص .. قال ابن سيرين رحمه الله : ظُلْمٌ لأخيك أن تَذْكُر منه أسوأ ما تَعْلم ، وتَكْتُم خَيْرَه . وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تتصف بِخُلُق الإنصاف الرفيع حتى مع جَارَاتها ، فكانت تقول في حـق زينب بنت جحش رضي الله عنها : وهي التي كانت تُساميني منهن في المنـزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم أرَ امرأة قط خيرا في الدِّين مِن زَينب وأتْقَى لله ، وأصْدَق حَدِيثـا ، وأوْصَل للرَّحِم ، وأعظم صَدقة ، وأشدّ ابتذالا لنفسها في العَمل الذي تَصدّق به وتَقرّب به إلى الله تعالى ، ما عَدا سَورة مِن حَـدّ كانت فيها تُسْرِع منها الفيئة . وكونـها التي تنافسها وتُساميها في المنـزلة ، لم يمنعها ذلك من ذِكرِ محاسنها ، وما امتازتْ به مِن دِينٍ وتقوى . ولو ذَكَرَتْ جارةٌ جارتـها فكأنما تذكر الشيطان ! ومن إنصـاف عائشـة رضي الله عنها قولها في حـق ضرّتـها الأخرى - سودة رضي الله عنها - : ما رأيت امرأة أحبَّ إليّ أن أكون في مسلاخها مِن سودة بنت زَمْعَة ، مِن امـرأة فيها حِدّة . رواه مسلم . وقولها رضي الله عنها - في شأن ميمونة رضي الله عنهـا - : ذَهَبَتْ والله ميمونة ، أمـا أنـها كانت مِن أتقانـا لله ، وأوْصَلنـا للرَّحِم . رواه أبو نعيم في الحلية ورواه ابن سعد على ما ذَكره الحافظ ابن حجر في الإصابة ، وقال الحافظ : وهذا سند صحيح . وكانت تُنْصِف حتى مَن وقع في عرضها .. روى البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه قال : ذهبت أسُبُّ حسّان عند عائشة - وكان ممن كَـثَّر عليها - فقالت : لا تسُبُّـه ، فإنه كان ينافح عن النبي صلى الله عليه وسلم . وحسّان رضي الله عنه تاب ونَدِم ، ومَدَح عائشة رضي الله عنها بقوله : حصانٌ رزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبة ٍ***وتُصْبِحُ غَرْثَى من لحومِ الغوَافِلِ حليلة ُ خيرِ الناسِ دينا ومنصبا *** نبيِّ الهُدى والمَكرُماتِ الفِوَاضِلِ عقيلة ُ حيٍّ من لؤيّ بنِ غالبٍ *** كرامِ المساعي، مَجْدها غيرُ زائلِ مهذبة ٌ قدْ طيبَ اللهُ خيمها *** وطَهَّرَها مِن كلّ سوءٍ وباطـلِ وأوْرَد ابن كثير في " البداية والنهاية " أن عبد الله بن مطيع - داعية ابن الزبير - مَشَى هو وأصحابه إلى محمد بن الحنفية ، فأرادوه على خَلْـع يَزيد ، فأبى ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يَشرب الخمـر ، ويَترك الصلاة ، ويَتعدّى حُكم الكِتاب ، فقال لهم : ما رأيت منه ما تذكرون ، وقد حضرتُـه وأقمتُ عنده ، فرأيتُـه مواظبـا على الصلاة ، متحرّيا للخير ، يَسْألُ عن الفقه ، ملازمـا للسُّنّة . قالوا : فإن ذلك كان منه تصنُّعاً لك . فقال : وما الذي خاف منّي أو رَجَـا ، حتى يُظهر إليّ الخشوع ؟! أفـأطلعكم على ما تذكرون مِن شُرب الخمر ؟ فلئن كان أطلعكـم على ذلك إنكم لشركاؤه ، وإن لم يكن أطلعكم فمـا يحـلّ لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا . قالوا : إنه عندنـا لَحَـقٌّ ، وإن لم نكن رأيناه . فقال لهم : قد أبى الله ذلك على أهل الشهادة فقال : (إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ، ولست مِن أمْرِكم في شيء . قالوا : فلعلّك تَكْرَه أن يَتولّى الأمـر غيرُك ، فنحن نولّيك أمرنـا . قال : مـا أسْتَحِلّ القتال على ما تريدونني تابعـا ولا متبوعـا . قالوا : فقد قاتَلْتَ مع أبيك . قال : جيئوني بمثل أبي أُقَاتِلُ على مثل ما قاتَل عليه . فقالـوا : فَمُرْ ابنيك أبا هاشم والقاسم بالقتال معنا . قال : لو أمَرْتُـهما قاتلتُ . قالـوا : فَقُم معنا مَقامًا تَحضّ الناس فيه على القتال . قال : سبحان الله ! آمُر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه ؟! إذا ما نَصَحْتُ لله في عباده . قالوا : إذاً نُكرِهك ! قال : إذا آمُر الناس بِتقوى الله ، وألا يُرْضُوا المخلوق بِسَخَط الْخَالِق . وخَرَجَ إلى مكة . مَشَاهِد ولَمَحَات إنْصَاف سَلَفِيَّة .. يحتاجها المسلم لِيَتَربّى عليها ، ويأطِر نفسه عليها أطْرًا . ويَتَشَبَّه بالكِرام .. إن الـتَّشبُّـه بالكِرام فلاح .. 23 / رمضان / 1431 هـ . |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#26 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
قبل أن تقول : يا ليتني كنت معهم صُحبة الأخيار مَغْنَم ومَرْبَح .. وصُحبة الأشرار مَغْرَم وخُسْران .. ويكون ذلك في أوضح صُوَرِه في الآخرة .. حيث تَنْقَلِب صُحبة الأشرار وخُلّتهم إلى عداوة (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) . وتَشْتدّ مُناشَدة المؤمنين لِربّهم شفاعة في حقّ إخوانهم .. وفي الحديث : حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فِي النَّارِ ، يَقُولُونَ : رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا ، وَيُصَلُّونَ ، َيَحُجُّونَ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتْ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ .. الحديث . رواه البخاري ومسلم . وفي مُقابِل هذه الشفاعة بين المؤمنين بعضهم لِبعض .. يَقِف الأشرار يتلاعنون .. ويُلقي بعضهم باللائمة على بعض .. في مَشْهَد كلّه عِبَر وعِظات .. (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .. وفي مشهَد آخر لِلّوم والـنَّدَم والتلاعن بين الأشرار .. (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ) . وفي مشْهَد ثالث .. بعد أن تَدَارَك الجميع في دَرَكات النار ، وتساوى السَّادَة بالأتْبَاع .. وتتابَعَت الأُمَم في النار .. وأيسُوا مِن الخروج منها (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ (38) وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) .. وتتابَع الْمَشَاهِد ، وتتكرر المواقِف .. تملؤها الحسرة ، وتَنْضَح بالـنَّدَم .. ففي مَشْهَد رابع .. يَتَحَاجّ أهل النار .. فيتساءل الأتْبَاع ، ويَسْألون السَّادَة : أمُغْنون عنهم مِن عذاب الله مِن شيء ؟! (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ) . لأجل ذلك وغيره جاء الأمْر بِصُحبة الأخيار والتحذير مِن صُحبة الأشرار .. فإن الظَّالِم يَعضّ على كِلتا يَديه حسْرَة ونَدَامة (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً) . وجاء الأمْر تِلْو الأمْر بأن يكون الإنسان مع الأخيار ، وأن يَتَّصِف بِصِفَاتِهم .. فَجَاء الإعلام بأن الله مع المتّقين (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) ، وأنه مع المحسنين (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) ، وفيه الإشارة إلى الأمْر بِأن نكون مع المتّقين .. لأن " مَن كان الله مَعه لم يَغلبه شيء ؛ لأن الله مع مَن اتَّـقَاه فَخَافَه وأطاعه فِيمَا كَلَّفَه مِن أمْرِه ونَهْيه " ، كما قال ابن جرير في التفسير . وسَبَق الأمْر إلى نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام بأن يكون مع الشاكرين ، فقال الله تعالى له : (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) وقيل لِنبينا صلى الله عليه وسلم : (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) وقيل للمؤمنين عموما : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) .. فَمَن كان مع الصادقين ، وكان مِن الشاكرين ، فهو (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) ؛ لأن تِلك مِن صِفات الأنبياء والصّدّيقين والشهداء والصالحين ، إذ الْجَميع صَدَقوا مع الله ، وشكَرُوا نِعَم الله .. فَكُونُوا معهم ، وكُونُوا مِثلهم .. فإن صُحبة الأخيار تنفَع وتَشْفَع .. وبالأخيار أُمْرِنا أن نقتدي (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) وإن صُحبة الأشرار تَضُرّ وتُعْدِي وتُؤذِي ! قال سعيد بن المسيب : وَضَع عُمر بن الخطاب رضي الله عنه للناس ثمانية عشر كلمة ، كلها حِكَم ، قال : ما كافأت مَن يَعْصي الله فيك بِمِثل أن تُطيع الله فيه . و ضَعْ أمْر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يَغلبك . و لا تَظُنّن بِكَلمة خَرَجت مِن مُسْلم شَرًّا وأنت تَجِد لها في الخير مَحْمَلا . و مَن تَعَرض للتّهمة فلا يَلومن مَن أساء به الظن . و مَن كَتَم سِرّه كانت الخيرة في يديه . و عليك بإخوان الصِّدق ، فَعِش في أكنافهم ، فإنهم زينة في الرخاء ، وعُدّة في البلاء . و عليك بِالصِّدْق وإن قَتَلك الصِّدْق . و لا تَعرض لِمَا لا يَعنيك . و لا تسأل عما لم يكن ، فإن فيما كان شُغلا عَمّا لم يكن . و لا تَطلبن حاجتك إلى مَن لا يُحب لك نجاحها . و لا تَصْحَبَنّ الفَاجِر ، فَتَعَلَّم فُجُوره .و اعْتزل عَدوك . واحْذر صديقك إلاَّ الأمين ، ولا أمين إلاَّ مَن خَشي الله . و تَخَشّع عند القول . وذُلّ عند الطاعة . واعتصم عند المعصية . [وَلَا تَهَاوَنْ بِالْحَلِفِ فَيُهِينَكَ اللهُ] واسْتَشِر في أمْرك الذين يَخشون الله ، فإن الله يقول : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) رواه ابن حبان في " روضة العقلاء " والبيهقي في " الشُّعَب " بِنحوه ، وما بين المعكوفتين زيادة مِن " الشُّعب " . فَكُنُ مِن الشاكرين ومعهم وكُن مع الصادقين ومنهم وكُن مِن المتّقين ومعهم .. قبل (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) . أوْ تَقول نفس تَخَلّفَت عن ركْب الْمُتّـقِين : (يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) .. وذلك حينما تَرَى ما فاز به المتّقون ، فَتَتَمَنَّى على الله الأماني .. السبت 25 / رمضان / 1431 هـ . |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#27 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
أدْعَى دَوَاعي الأرَق
وأعدى أعداء الرَّاحة ومُؤرِّق الأجفان ومُقِضّ المضاجع هو أقوى جند الله .. سُئل عليٌّ رضي الله عنه : أي الخلائق أشدّ ؟ فقال : أشد خَلْق ربك عشرة : الجبال الرواسي ، والحديد تُنْحَت به الجبال ، والنار تأكل الحديد ، والماء يطفئ النار ، والسَّحاب الْمُسَخَّر بين السماء والأرض يعني يَحمل الماء ، والرِّيح تُقِلّ السَّحاب ، والإنسان يَغْلِب الريح يَعصمها بيده ويَذهب لحاجته ، والسُّكر يَغْلب الإنسان ، والنوم يَغْلِب السُّكر ، والْهَمّ يَغْلِب النوم ؛ فأشَدّ خَلْق رَبِّكم الْـهَمّ . وقال أَبو ذُؤَيْب : أمْ مَا لِجْنبِك لا يُلائِم مَضْجعَا *** إلاّ أَقضَّ عليك ذاك الْمَضْجَعُ إن النجاة مِن الغَم مَغْنَم وأسْلَمُ لك .. أنك مِن الْهَم تَسْلَم لذا امتن الله على نبيه موسى بالنجاة مِن الغمّ (وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ) قال القرطبي : أي : آمَـنَّاك مِن الْخَوف والقَتْل والْحَبْس . اهـ . وامْتَنّ الله تعالى على أصحاب نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم بأن أصابهم غَمّ أنسى الغَمّ ! (فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ) قال ابن جرير : أَيْ : كَرْبًا بَعْدَ كَرِبٍ ، قَتْلُ مَنْ قُتِلَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ ، وَعُلُوُّ عَدُوِّكُمْ عَلَيْكُمْ ، وَمَا وَقَعَ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : قُتِلَ نَبِيُّكُمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَتَابَعَ عَلَيْكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ، لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ ظُهُورِكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُمُوهُ بِأَعْيُنِكُمْ ، وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ مِنْ قَتْلِ إِخْوَانِكُمْ . اهـ . وقيل : الغَم الأول : ما أصابهم مِن القَتْل والْجِراح ، والغم الثاني : ما سَمِعُوا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد قُِتل ، فأنساهم الغمَّ الأول . ذَكَرَه البغوي في تفسيره . وتَتَابُع الْهُمُوم وتَرَادُف الأحزان يَفْلِق الأكباد قالت عائشة رضي الله عنها وهي تُحدِّث بِخَبَر حادثة الإفك : وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم : وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي . ومن دروس الصيام أنه انشراح للصَّدْر ، وسَلْوة للنفس ، وبهجة للقلب فَفِي القِيام أُنْس وفي الصَّدَقة أجْر وفي الصِّيام صَبر وفي العِيد أفْراح وكيف لا يَأنَس مَن يَخْلُو بِرَبِّـه ؟ ومَن بَات يُنَاجِي مَولاه ؟ قيل للحسن رحمه الله : ما بَال المتهجِّدِين مِن أحسن الناس وُجُوها ؟ قال : لأنهم خَلَوا بالرحمن فألْبَسَهم مِن نُوره نُورًا . وكيف لا يَفرح من أدرك شهر الصيام والْـبِرّ ؟ ومَن قَـرَأ فيه القرآن ؟ (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) قَال ابن عباس رضي الله عنهما : بِفَضْلِ اللهِ : الإِسْلامُ ، وَبِرَحْمَتِهِ : أَنْ جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ . وكيف لا يَنْشَرِح صَدْر مَن تَغَلَّب على عَدوه ؟ وقد ضَرَب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَثَلا للمُتَصَدِّق ، فقال : مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا ؛ فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلا يُنْفِقُ إِلاَّّ سَبَغَتْ أَوْ وَفَرَتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلا تَتَّسِعُ . رواه البخاري ومسلم . ولا تَخْرُج الصَّدَقة إلاَّ بَعْد فَكّ حَنَك الشياطين عنها ! قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُخْرِجُ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَفُكَّ عَنْهَا لَحْيَيْ سَبْعِينَ شَيْطَانًا . رواه الإمام أحمد وابن خزيمة ، وصححه الألباني . قال ابن القيم : وكان هَدْيه صلى اللَّه عليه وسلم يدعو إلى الإحسان والصدقةِ والمعروف ، ولذلك كان صلى اللَّه عليه وسلم أشرحَ الْخَلْق صَدْرا ، وأَطيَبهم نَفْسا ، وأنعمَهم قَلْبا . فإن لِلصدقة وَفِعلِ المعروف تأثيرًا عجيبًا في شَرْح الصَّدْر . اهـ . فلا غَرْو أن يكون السيد الشهم الكريم الجواد هو أجود الناس ، بل كان أجْوَد بالخير مِن الرِّيح الْمُرْسَلَة ، حتى مات عليه الصلاة والسلام . ولا عَجَب .. إذْ قَد شَرَح الله له صَدْره ألَم تَقْـرأ (أَلَمْ ) ؟ 26 / رمضان / 1431 |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#28 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
لا تَكُن مِثل فُلان
على العاقل أن ينظر في الصفات المحمودة في أخلاق الناس فيتّصِف بها ما استطاع . وأن ينظر في الصفات المذمومة مِن أخلاق الناس فيجتنبها ؛ فإنه بذلك يُحصِّل الفضائل ويتّصِف بها ، ويَجتنب المساوئ ويَحْذَرها . فيَجْمع محاسِن أخلاق الناس ، ويتجنّب مساوئ أخلاقهم . ومِن هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم لِعَبْد اللهِ بن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ . رواه البخاري ومسلم . كم عِشْت في هذا الشهر حَلاوة القِيام ، ولـذّة الْمُناجاة .. فلا تقطعها بعد رمضان .. ولا تكن كَتِلْك الحمقاء .. (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا) . " ومعناه: أنها لم تَكُفّ عن العَمَل ، ولا حين عَمِلَت كَفَّتْ عن النقض " كما قال البغوي . إن مِن علامة قبول الحسنة : إتْبَاع الحسنة بِحَسنة أو بِحسَنات أخريات .. ولَمّا كان صيام رمضان حَسنة عظيمة أُتْبِع بِحسنات أُخرى ، وهي صَدَقة الفِطْر ، ثم أُتْبِع بِحسنة أخرى ، وهي التكبير .. قال الله تعالى : (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وإن مِن علامة الخذلان إتْبَاع السيئة بسيئة أو بسيئات أُخريات .. فإياك والرجوع على الأعقاب .. وإياك والنكوص .. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله مِن الرجوع على الأعقاب ، فَكَان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، والْحَوْر بعد الكَون ، ودعوة المظلوم ، وسوء المنظر في الأهل والمال . رواه مسلم . وفي بعض الروايات وبعض النُّسَخ : ومِن الْحَوْر بعد الكَور . قال الترمذي : هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر أو مِن الطاعة إلى المعصية ، إنما يعني : الرجوع مِن شيء إلى شيء مِن الشَّـرّ . اهـ . وكان ابن أبي مُليكة يقول : اللهم إنا نَعوذ بك أن نَرْجِع على أعقابنا ، أو نُفْتَن عن دِيننا . رواه البخاري ومسلم . لتُكن هِمّتك بعد رمضان عالية .. وطاعاتك مُتَوَاصِلة .. فإن أحبّ العمل إلى الله أدْوَمه وإن قَـلّ ، كما قال عليه الصلاة والسلام . وتذكّر : أن العمل وإن كان قليلا فهو أفضل مِن العمل الكثير المنقَطِع .. ولتُتْبِع الحسنة الحسنة .. فإن ذلك سوف يَسُرّك أحْوج ما تكون إليه في الدنيا ، وفي القبر ، وفي الآخرة .. رُئي عبد الله بن غالب رحمه الله في المنام ، فقال له الذي رآه : أوْصِني ، قال : اكْسَب لنفسك خيرا ، لا تَخْرُج عنك الليالي والأيام عطلا ، فإني رأيت الأبرار نَالُوا البِرّ بِالْبِرّ . ولله درّ أبي مسلم الخولاني الذي قال كان يقوم من الليل فإذا تَعِب قال لنفسه : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ان يَفوزوا بمحمد صلى الله عليه وسلم دُوننا ؟ والله لأُزَاحِمَنّهم عليه حتى يعلموا انهم خَلَّفُوا بعدهم رِجالاً ! والتوفيق للعمل الصالح علامة رِضَا الله عَزّ وَجَلّ عن عبده أو أمَتِه . قال وهيب رحمه الله : بَلغني عن موسى عليه السلام أنه قال : يا رب ، أخبرني عن آية رضاك عن عبدك ، فأوحى إليه : إذا رأيتني أهيئ له طاعتي ، وأصْرِفه عن مَعصيتي ؛ فَذَاك آية رضائي عنه . فَاسْألِ الله أن يُهَيئك لِطاعته قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سُؤال العَون على مَرضاته ، ثم رأيته في الفاتحة في : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) . نَقَلَه ابن القيم . وكان الله لك وفي عَونك . 27 / رمضان / 1431 هـ |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#29 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
توقير النبي صلى الله عليه وسلم سبق [ يتوجب عليك التسجيل وتفعيل العضوية لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ] ويلي توقير ذي الجلال توقير صاحب كريم الشمائل وعظيم الخصال فإن توقيره صلى الله عليه وسلم سبيل الفلاح (فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وقال الله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) ومِن توقيره صلى الله عليه وسلم أن لا يُرْفَع الصوت عنده حيًّا ولا ميّتًا . قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) " وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ تَوْقِيرَهُ وَاحْتِرَامَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَضِّ الصَّوْتِ عِنْدَهُ لا يَكُونُ إِلاَّ مِنَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ، أَيْ أَخْلَصَهَا لَهَا وَأَنَّ لَهُمْ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ وَالْأَجْرَ الْعَظِيمَ ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) " كما قال الشنقيطي في تفسيره . وقد أنْكَر عمر رضي الله عنه رَفْع الصوت في مسجده صلى الله عليه وسلم ، فَرَوى البخاري مِن طريق السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَحَصَبَنِي رَجُلٌ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . فَقَالَ : اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا ، قَالَ : مَنْ أَنْتُمَا ؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟ قَالا : مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ . قَالَ : لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا ، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قال الشنقيطي : وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُرْمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَحُرْمَتِهِ فِي أَيَّامِ حَيَاتِهِ ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْيَوْمَ مِنِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ قُرْبَ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ فِي صَخَبٍ وَلَغَطٍ ، وَأَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ ارْتِفَاعًا مُزْعِجًا كُلُّهُ لا يَجُوزُ ، وَلا يَلِيقُ ، وَإِقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُنْكَرِ . وَقَدْ شَدَّدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّكِيرَ عَلَى رَجُلَيْنِ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لأَوْجَعَتْكُمَا ضَرْبًا . اهـ . ذلك أن رسالته هُدى للعالَمين .. وطاعته رَحْمة (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ، وهِدَاية (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) ومحبته قُرْبَة (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) واتِّبَاعه هِداية ونور ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ) " يعني : محمدًا صلى الله عليه وسلم . هذا قول أكثر المفسرين . قاله البغوي . وجاء بالنور الْمُبِين (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) .. لذا كان أحقّ بالتقدير والتوقير .. وإن الرَّجُل مِن آحاد البشر ليطلب لنفسه التوقير في قلوب مُحِبِّيه فإن لم يَجِده رَحَل بعد أن تَرَحَّلَتْ مَحَبته ! فلا يَطْلُبَنّ الله توقيره وتوقير نَبِيِّـه في قلبك فلا يُوجد ، فيوشك أن تَتَرَحَّل مَحَبّته . وَقِّرُوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعظموه بتعظيم أمْرِه . والوقوف عند نَهْيه والكفّ عن مَحارمه (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) قال أبو عبد الله الإمام أحمد بن حنبل : أتدري ما الفتنة ؟ الفِتنة الشِّرْك ، لعله إذا رَدّ بعض قَوله أن يَقَع في قلبه شيء مِن الزَّيغ فَيَهْلِك .( يعني : إذا ردّ بعض قول النبي صلى الله عليه وسلم ) . وما أكثر ما نُجِلّ الناس ونُعَظِّم أقوال الناس وذو الجلال وصاحِب المقام أحق بالإجلال وإن مِن توقير الله إجلال مَن يستحق الإجلال ، وتقديم مَن يستحق التقديم . ومِن توقير النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله : أن لا يُقدَّم قول غيره على قوله .. وأن تُتْرَك الأقوال لأجل قوله .. وأن يُؤخَذ قوله مأخذ التسليم والانقياد .. وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم لا يَرضَون بتقديم قول غيره صلى الله عليه وسلم على قوله ، مهما كانت مَنْزِلة القائل وقَدْره ومكانته .. 28 / رمضان / 1431 هـ |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#30 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
شعور الجسد الواحد مِن دروس الصيام : الشعور بالجسد الواحد .. فإن الصائم يشعر بالجوع وبالعطش ، فيُحسّ بِحَال إخوانه ممن يَمَسّهم الضرّ طيلة العام ، وممن يقرصهم الجوع على مَدى الأيام ، لا ينتظرون الغروب ليأكلوا ، فليس لديهم غُروب لِشمس الجوع ، ولا أُفُول لِنَجْم الفَقر ، إلاّ أن يشاء الله .. ويُتَوِّج هذا الشعور : المسارعة إلى إخراج زكاة الفطْر قبل العيد بِيَومٍ أو يومين ، أو قبل صلاة العيد .. والحكمة : إغناء الفقراء عن السؤال .. ولأن مَن يَشعر بِمَسّ الجوع لا يَكْتَمِل فَرَحه .. قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ ؛ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِىَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِىَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ . رواه أبو داود وابن ماجه . وصححه الألباني . ومِن هذا الباب مَنْعه صلى الله عليه وسلم مِن ادِّخار لحوم الأضاحي في سَنة مِن السنوات ، حيث وُجِدَت حاجة بِبَعض المسلمين .. وذلك تَكافُلا وشُعورا بِشُعور الجسد الواحد . فقد قيل لِرَسول الله صلى الله عليه وسلم : نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا . رواه مسلم . قال النووي : قالَ أَهْل اللُّغَة : " الدَّافَّة " بِتَشْدِيدِ الْفَاء : قَوْم يَسِيرُونَ جَمِيعًا سَيْرًا خَفِيفًا ... وَالْمُرَاد هُنَا مَنْ وَرَدَ مِنْ ضُعَفَاء الأَعْرَاب لِلْمُوَاسَاةِ . اهـ . مع ما يَتَذَكّره المسلم في يوم عيدِه مِن فَضيلة إدخال السرور على قَلْب مُسْلِم .. قال عليه الصلاة والسلام : أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله سرور تُدْخله على مُسلم ، أو تَكشف عنه كُربة ، أو تقضي عنه دَينا ، أو تَطْرد عنه جُوعًا . رواه الطبراني ، وحَسّنه الألباني . وهذا يُؤكِّد على شعور الجسد الواحد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا . رواه البخاري ومسلم . وقال عليه الصلاة والسلام : مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى . رواه مسلم . 29 / رمضان / 1431 هـ . |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| ألأخلاق, للشيخ, مدرسة, أشهر, الرحمن, السحيم, خاص, رمضان, عبد, وهو |
(عرض التفاصيل)
الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع منذ بعد 10-20-2011, 04:24 PM
(إعادة تعين) (حذف)
|
|
| لا توجد أسماء لعرضهـا. |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |