![]() |
|
|
||||
| اشتراك في مجموعة الشفاء البريدية | ||||
![]()
![]() |
![]() |
|
|
#11 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
اقْرَأ و ارْقَـأ هل تريد أن يرتَفِع قَدْرُك ؟ هل أنت تطلب النجاح ؟ هل تَنْشُد عن السعادة ؟ هل تبحث عن الزيادة ؟ هل ... وهل .. ؟! رِفْعَة قَدْرك .. وسُمُوّ نفسك .. وتَسَنّمك الذُّرَى ... وصعودك للعلياء .. إنما يكون بِقَدْر ما تَضَعَه في قَلْبِك ! حيثما تهتَمّ بالأشياء .. تَضَع نفسك مَوضعها .. فإن كانت اهتماماتك عالية عَلَتْ نفسك ، وسَمَتْ هِمّتك .. فلم تَرْضَ بما دون الثريّـا .. بل هناك من جاوَزَها ! ومَن تَكن العلياءُ هِمَّة نَفْسهِ *** فَكُلُّ الذي يَلقاه فيها مُحَببّ قال النابغة الجعدي : بلغنا السماء مَجْدَنا وجُدودنا *** وإنا لنرجو فوق ذلك مَظْهرا ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إلى أين ؟ قال : قلت : الجنة ! قال : نعم إن شاء الله . ( يُنْظَر تخريجه في " الإصابة " لابن حجر ) هناك من عَرَف قَدْر نفسه .. فأنْزلها منازلها . وهناك مَن عَزَّتْ نَفسه عليه .. فرَفَعها . يَحدوهم قول القائل : قد رَشَّحُوك لأمر لو فَطِنْتَ له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل وأنت أيها الكريم وأنتِ أيتها الكريمة قَدْرُ كلٌّ مِنكما حيث يَضَع نفسه وقَيمة كل امرئ ما يَضعه في قَلْبه فالقلب جوهرة .. والجوهرة تُحفِظ عن اللصوص ! والقلب إناء .. وكل إناء بالذي فيه يَنْضَح ! فإن مَلأتَ الإناء بِخير طاب أسفله ، فَطاب أعلاه وإن ملأته بِشَرِّ خَاب أسفله ، فَخَاب أعلاه ! وفي الحديث : " إنما الأعمال كالوِعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه ، وإذا فَسَدَ أسفله فَسَدَ أعلاه " رواه الإمام أحمد وابن ماجه . وصححه الألباني ، وقال شعيب الأرنؤوط عن إسناد أحمد : إسناده حسن . إن عّزنا ومَجْدَنا ورِفْعَتنا بالقرآن العظيم . فإن القرآن يَرْفع صاحبه في الدنيا وفي الآخرة روى الإمام مسلم من طريق عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لَقِي عُمَر رضي الله عنه بِعُسْفَان - وكان عمر يستعمله على مكة - فقال : من استعملت على أهل الوادي ؟ فقال : ابن أبزى . قال : ومن بن أبزى ؟ قال : مولى من موالينا ! قال : فاسْتَخْلَفْتَ عليهم مولى ؟! قال : إنه قارئ لكتاب الله عز وجل ، وإنه عالم بالفرائض . قال عمر : أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال : إن الله يَرْفَع بهذا الكتاب أقواما ، ويَضَعُ به آخرين . إن مَلئتَ قلبك ووقتك بالقرآن رَفَعك الله بالقرآن .. في الدنيا بأعْيُن الناس .. وفي الآخرة في الدرجات الْعُلَى .. إذا أراد الناس الوقوف بين يدي الله في صلاة .. فَمَن يُقدِّمُون ؟! إنما يُقدَّم صاحب القرآن .. أكثرهم أخذا للقرآن . حَدَّث عمرو بن سَلِمَة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لِقومه : فإذا حَضَرت الصلاة فليؤذِّن أحدكم ، وليؤمّكم أكثركم قُرآنا ، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مِـنِّـي لِما كنت أتَلَقَّى مِن الركبان ، فَقَدَّمُوني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين ! ... الحديث . رواه البخاري . أما صاحب الأغنية والمزمار .. فإنه يُؤخِّر نَفسه ! فإنه لو قُدِّم للصلاة لَخَنَس ! وإن علا على خشبة المسرح .. إلاَّ أنه حق على الله أن يَضَعه .. وأبَى الله إلاّ أن يُذِلّ مَن عَصَاه ! وفي الحديث : " حَقّ على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلاَّ وَضَعَه " رواه البخاري . قال الحسن : إنهم وإن هَمْلَجَت بهم البِغال ، وطَقْطَقَت بهم البَرَاذِين إن ذُلّ المعصية لَفِي قلوبهم ، أبى الله إلاَّ أن يُذِلّ مَن عَصاه . وفي المقابِل فإن الله يَرفع أهل الطاعة .. وتَعْلُو بهم الرُّتَب .. أبى الله إلاَّ رَفْعَه وعُلُوَّه *** وليس لِمُا يُعْليه ذو العرش واضِع ! فإلى مَن رَام السعادة الأبدية وطَلَبَ الزيادة والرِّيَادة وأراد العلو والرفعة في الدنيا والآخِرَة عَلَيْك بِالقرآن .. فإن القرآن لا يترك صاحبه حتى يُدخِله الجنة وحتى يَعْلو به في الدَّرَجات العُلَى وفي الحديث : " يُقال لصاحب القرآن اقرأ وارْتَقِ ورَتِّل كما كنت تُرَتِّل في الدنيا ، فإن مَنْزِلتك عند آخر آية تقرؤها " رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي . وصححه الألباني والأرنؤوط . وإن مما أحصاه العلماء أن عدد أحرف القرآن تَزِيد على ثلاثمائة ألف حَرْف .وقارئ القرآن له بِكُلّ حَرْف حَسَنة ، والحسنة بِعشْر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف . قال عليه الصلاة والسلام : " مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ؛ لا أَقُولُ " الم " حَرْفٌ ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ ، وَلامٌ حَرْفٌ ، وَمِيمٌ حَرْفٌ . رواه الترمذي . وصححه الألباني . وفي الحديث : مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً ، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ . رواه البخاري ومسلم . وفي الحديث الآخَر : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ " رواه البخاري ومسلم . فإذا وُفِّق العبد لِخَتم القرآن ، وكان عمله خالصا مقبولا ، فإن له بِكُلّ خَتْمة ثلاثة ملايين حَسَنة ، على أضعاف كثيرة . وبِقراءة القرآن تُنال محبة الله تعالى ، ففي الحديث : مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُحِبَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَلْيَقْرَأْ فِي الْمُصْحَفِ . رواه البيهقي في شُعب الإيمان . وحسنه الألباني . قال عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : " لَوْ أَنَّ قُلُوبَنَا طَهُرَتْ مَا شَبِعْنَا مِنْ كَلَامِ رَبِّنَا، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمٌ لَا أَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ " . رواه البيهقي في شُعب الإيمان . وقال ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه : " أَدِيمُوا النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ ". رواه البيهقي في شُعب الإيمان . فَهنيئا لأهْل القرآن ، الذين هُم أهْل الله وخاصته . وهنيئا لِمَن عَمَر وقته بِقراءة القرآن ، واسْتَغَلّ شَهْر القرآن ، فجعَلَه عامِرًا بِقِراءة القرآن ، ليجد في صحائفه يوم القيامة أمثال الجبال مِن الحسنات . كانت كتابة أصل هذا المقال في " جازان " 4/11/1426 هـ . وأوان نشْرِه في 11 / رمضان / 1431 هـ |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#12 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
12 رمضآن 1431 خَشْيَتُكَ يَا رَبّ حينما يَكْبو الجواد كَبْوَة ، وتَزِلّ القَدَم زَلَّـة ، ويَهفو الإنسان هَفْوَة ، فإنه له واعِظ مِن نفسه يأتيه باللوم والندم .. تلك هي النفس اللوامة التي أقْسَم بها ربّ العِزّة سبحانه .. فإذا تحرّكت عنده تلك الـنَّفْس ، أيْقَظَتْ القَلْب ، وبَعثَتْه على التوبة ، والفِرار مِن الله إليه .. وهذا ما حدا بذلك الرَّجُل أن يُوصِي أولاده بِما يَظُنّ أنه غاية الْهَرَب .. فأوْصَاهم أن يُحرِقوه إذا هو مات .. وأن يَذُرّوا ما بَقِي منه في الهواء ، وما بَقي مِنه يُرْمَى في البحر .. هَرَبًا وفِرارا مِن الله .. أخْبَر الصادق الْمَصْدُوق صلى الله عليه وسلم أن رَجُلا أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ ، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا . قَالَ : فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ ، فَقَالَ الله لِلأَرْضِ : أَدِّي مَا أَخَذْتِ . فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ - أَوْ قَالَ – مَخَافَتُكَ . فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ . رواه مسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه . والحديث مُخرّج في الصحيحين مِن حديث أبي سعيد رضي الله عنه . أين الْمَهْرَب مِن الله ؟ إلاّ إليه .. وأين الْمَلْجأ مِن الله ؟ إلاّ إليه .. وأين تذهب ذَرَّات ذلك الجسم عمّن لا تَخْفَى عليه خافية ، ولا يَغيب عنه مثقال ذَرّة في السماوات ولا في الأرض ، ولا أصغر مِن ذلك ولا أكبر إلاّ في كتاب مُبين .. ؟ لقد خَشي أن يُعذَّب ، فَطَلَب الْمَهْرَب ! تلك هي الخشية التي تُورِث الْخَوف الْمُحمود .. قال ابن القيم رحمه الله : الخوف المحمود الصَّادِق ما حَالَ بَيْن صاحبه وبَيْن مَحَارِم الله عَزَّ وَجَلّ ، فإذا تجاوز ذلك خِيف منه اليأس والقنوط . قال أبو عثمان : صِدق الخوف هو الوَرع عن الآثام ظاهرا وباطنا . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله . اهـ . وكلّما كان الإنسان بالله أعْرَف كان مِنه أخوف .. قال الله تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) يُروى عن مُجاهِد أنه قال : سأل موسى عليه السلام ربه عز و جل : أيّ عِبادك أغنى ؟ قال : الذي يَقنع بما يُؤتَى . قال : فأيّ عِبادك أحْكَم ؟ قال : الذي يَحْكُم للناس بما يَحْكُم لِنَفْسِه . قال : فأيّ عِبادك أعْلَم ؟ قال : أخْشَاهم . رواه أبو نُعيم في " الحلية " . قال ابن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ الْعِلْمُ مِنْ كَثْرَةِ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ مِنَ الْخَشْيَةِ . وقال رضي الله عنه : كفى بِخَشْية الله عِلْمًا ، وكَفَى بِالاغْتِرَار به جَهْلاً . وقال الحسن البصري : العَالِم مَن خَشي الرَّحْمَن بِالْغَيب ، ورَغِب فيما رَغّب الله فيه ، وزَهِد فيما سخط الله فيه . وقال صالح أبو الخليل - وهو صالح بن أبى مريم الضبعي - في قوله : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) والخوف مِن الله يُورِث الجِنان .. وفي الحديث : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ . رواه مسلم . قال النووي : قيل : مثلها في رِقّتها وضَعفها ... وقيل : في الخوف والهيبة ، والطير أكثر الحيوان خوفا وفَزَعا . كما قال الله تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ، وكأن المراد قوم غَلَب عليهم الخوف ، كما جاء عن جماعات مِن السلف في شِدّة خَوفهم . اهـ . ودَمْعة الخشية حِجاب مِن النار .. وفي الحديث : لاَ يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني والأرنؤوط . وفي الحديث الآخر : عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . رواه الترمذي ، وصححه الألباني . ودَمْعَة الْخَشْيَةِ محبوبة عند الله .. وفي الحديث : لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ ، قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعٍ فِي خَشْيَةِ اللهِ ، وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهَرَاقُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَمَّا الأَثَرَانِ : فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ . رواه الترمذي ، وحسّنه الألباني . ومِن هنا كانت دمعة الخشية أحبّ إلى السلف مِن إنفاق المال .قال عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما : لأَنْ أَدْمَعَ دَمْعَةً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ . رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " . وصَلَّى عمار بن ياسر بالقوم صلاة أخَفَّها ، فكأنهم أنكروها ، فقال : ألم أتم الركوع والسجود ؟ قالوا : بلى . قال : أمَا إني دعوت فيها بدعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به : اللهم بِعِلْمِك الغيب وقُدْرتك على الْخَلْق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتَوَفَّنِي إذا عَلِمْت الوفاة خيرًا لي ، وأسألك خَشْيَتك في الغيب والشهادة ، وكلمة الحق في الرضا والغضب ، وأسألك نعيما لا يَنْفَد ، وقُـرَّة عَين لا تنقطع ، وأسألك الرضاء بِالقَضاء ، وبَرْد العيش بعد الموت ، ولَـذَّة النظر إلى وَجْهك ، والشوق إلى لقائك ، وأعوذ بك مِن ضَرّاء مُضِرّة ، وفِتْنة مُضِلّة . اللهم زَيِّـنَّا بِزِينة الإيمان ، واجعلنا هُدَاة مُهْتَدِين . رواه الإمام أحمد والنسائي . وصححه الألباني والأرنؤوط . فاللهم إنا نسألك خَشْيَتك في الغيب والشهادة . الشيخ عبد الرحمن السحيم حفظه الله |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#13 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
إجلال ذي الجلال حينما ذَكَّر نوح قومه قال مُسْتَفْهِمًا : (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) ؟ إن أعظم توقير يجب أن يكون لِمَن أسْبَغ عليك نِعَمَه وأنت في طَوْر الـنُّطْفَة ، ولذا قال مُذَكِّرًا : (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) حينما لم تكن شيئا مَذكورا ! ثم تَوَالَتْ عليك مِنَنه ، وتَتَابَعت عليك نِعَمه . هل تأمّلت أحوالك وأنت تنتقِل مِن طَور إلى طور ، مِن غير حول ولا قوة لك ولا لأحدٍ مِن البَشَر قال ابن القيم عن الرَّحِم : مَن الذي أوحى إليه أن يَتَضَايق عليك وأنت نُطْفة حتى لا تَفْسد هناك ؟ وأوحى إليه أن يَتَّسِع لك ويَنْفَسِح حتى تَخْرُج منه سليما إلى أن خَرَجْتَ فَريدا وَحيدا ضَعيفا لا قِشْرة ولا لِباس ولا مَتاع ولا مَال ؟ أحْوج خَلْق الله وأضعفهم وأفقرهم ، فَصَرَف ذلك اللبن الذي كنت تَتَغَذَّى به في بَطن أمك إلى خِزَانتين مُعَلَّقَتين على صدرها ! تَحْمِل غذاءك على صدرها ، كما حَمَلَتْك في بَطنها ، ثم سَاقَه إلى تَيْنِك الخِزَانَتين ألْطَف سَوْق على مَجَارٍ وطُرُقٍ قد تَهَيَّأت له ، فلا يَزال وَاقِفًا في طُرُقه ومَجَارِيه حتى تَسْتَوفِي ما في الخزانة ، فَيَجْرِى ويَنْسَاق إليك، فهو بِئر لا تَنْقَطِع مادَّتها ، ولا تَنْسَدّ طُرُقها ، يَسُوقها إليك في طُرُقٍ لا يَهْتَدِي إليها الطَّواف ، ولا يَسْلكها الرِّجال ، فمن رَقَّقَه لك ، وصَفَّاه ، وأطَاب طَعْمه ، وحَسَّن لَونه ، وأحْكم طَبْخَه أعْدَل إحْكَام ؟ لا بِالْحَارَّ الْمُؤذِي ، ولا بالبَارِد الرَّدي ، ولا الْمُرّ ولا المالح ، ولا الكَرِيه الرائحة ، بل قَلَبَه إلى ضَرْب آخر مِن التغذية والمنفعة ، خِلاف ما كان في البطن ، فَوَافَاك في أشد أوقات الحاجة إليه على حين ظمأ شديد وجوع مفرط جمع لك فيه بين الشراب والغذاء فحين تولد قد تلمظت وحركت شفتيك للرضاع ، فتجد الثدي الْمُعَلَّق كالإدَاوَة قد تَدَلَّى إليك ، وأقبل بِدَرِّه عليك . اهـ . أمَا خَرَجْتَ مِن بَطْن أمك مَقْلُوبا لا تَرَى ولا تَعِي ؟! (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) أما وَهَبك الله عَينين ، لِتَرَى ؟ ومَنَحَك أُذُنين ، لِتَسْمَع ؟ وحَبَاك قَلْبًا وَاعِيًا لِتَعِي وتُدْرِك ؟ بلى .. فَبِهَا أدْرَكْت ووعَيت وعَقَلْت وتعَلَّمْت (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وهَداك سُبُل السَّلام وسبيل الرشاد (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) إن لم تتفكر في نفسك التي بين جنبيك ، ولم تَرَ دَقيق صُنع الله فيها فَدُونَك ما هو أعظم من ذلك خَلْق السَّماوات (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا) وجَعَل فيهن ما تقوم به حياتكم (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) كيف لا يُوقَّر ولا يُرْجَى له وَقَار .. مَن لا إله غيره ؟ ولا رب سواه ؟ فلا خَالِق ولا رَازِق غَيره ؟ ولا مُدَبِّر للأمْر إلاَّ إياه ؟ إذ لا كاشِف للبلوى إلاّ الله .. قال ابن القيم : كيف لا تُحِبّ القلوب مَن لا يأتي بالحسنات إلاّ هو ؟ ولا يَذهب بِالسيئات إلاّ هو ؟ ولا يُجيب الدعوات ، ويُقِيل العَثرات ، ويَغفر الخطيئات ، ويَستر العَورات ، ويَكشف الكُرُبات ، ويُغيث اللهفات ، ويُنِيل الطَّلَبَات سِواه ؟ فهو أحقّ مَن ذُكِر ، وأحَقّ مَن شُكِر ، وأحقّ مَن حُمِد ، وأحَقّ مَن عُبِد ، وَأنْصَر مَن ابْتُغِي ، وأرْأف مَن مَلَك ، وأجْود مَن سُئل ، وأوسع مَن أعْطَى ، وأرْحَم مَن اسْتُرْحِم ، وأكْرَم مَن قُصِد ، وأعَزّ مَن الْتُجِئ إليه ، وأكْفَى مَن تُوكِّل عليه . أرْحَم بِعَبْدِه مِن الوالِدَة بِوَلَدِها ، وأشَدّ فَرَحًا بِتَوبة عِباده التائبين مِن الفَاقِد لِرَاحِلته التي عليها طعامها وشَرَابه في الأرض الْمُهْلِكة إذا يَأس مِن الحياة فَوَجَدها . وهو الْمَلِك فلا شَريك له ، والفَرْد فلا نِدّ لَه . كُلّ شيء هالِك إلاَّ وَجْهه ، لن يُطاع إلاَّ بِإذنه ، ولن يُعْصَي إلاَّ بِعِلْمه ؛ يُطَاع فَيَشْكُر ، وبِتَوفِيقه ونِعْمَتِه أُطِيع ، ويُعْصَي فَيَغْفِر ويَعْفُ ، وحَقّه أُضِيع . فهو أقرب شَهيد ، وأدْنَى حَفيظ ، وأوْفَى وَفِيّ بِالْعَهْد ، وأعْدَل قائم بِالقِسْط ، حال دون النفوس ، وأخذ بالنواصي ، وكَتَب الآثار ، ونَسَخ الآجال ، فالقُلُوب له مُفْضِية ، والسِّرّ عِنده علانية ، والعلانية والغيوب لديه مَكْشُوف ، وكُلّ أحد إليه مَلْهُوف ، وعَنَتِ الوُجُوه لِنُور وَجْهه ، وعجِزت القلوب عن إدراك كُنْهِه ، ودَلَّت الفِطْرة والأدِلّة كُلّها على امْتِنَاع مِثله وشِبهه ، أشْرَقَت لِنُور وَجْهه الظلمات ، واسْتَنَارَت له الأرض والسماوات ، وصَلحت عليه جميع المخلوقات ، لا يَنام ولا يَنبغي له أن يَنام ، يَخفض القِسْط ويَرفعه ، يُرْفَع إليه عَمل الليل قَبل عَمل النهار ، وعَمَل النهار قبل عَمَل الليل ، حِجَابه النور لو كَشَفَه لأحْرَقَت سُبُحَات وَجْهه ما انتهى إليه بَصَره مِن خَلْقه . اهـ . فما للنفوس لا تعظم المَلِك القُدُّوس ؟ إن مِن إجلال الله : تعظيم شعائر الله .. (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) قال القرطبي في تفسيره : الشعائر جمع شعيرة ، وهو كل شي لله تعالى فيه أمْر أشْعَر به وأعْلَم . اهـ . ( وسيأتي مزيد – إن شاء الله - في تعظيم القرآن والأدب معه ) . وتَعظيم حُرُمات الله .. مِن إجلال الله .. (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) ومِن ذلك : أن لا يُحْلَف بالله كذِبًا .. جاء في خَبَر نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام أنه قال : ربي عز وجل يعلم أني كُنت أمُرّ على الرَّجُلين يَتَزَاعمان ، وكُلّ يَحْلِف بالله - أوْ على الـنَّفَر يَتَزَاعَمُون- فانْقَلِب إلى أهلي فأُكَـفَّـر عن أيمانهم ، إرادة ألاَّ يأثم أحَدٌ ذَكَره ، ولا يَذْكُره أحَدٌ إلاَّ بِالْحَقّ . وفي خبَر المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام : أنه َرأَى رَجُلًا يَسْرِقُ ، فَقَالَ لَهُ : أَسَرَقْتَ ؟ قَالَ : كَلَّا وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . فَقَالَ عِيسَى : آمَنْتُ بِاللهِ ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي . رواه البخاري ومسلم . ومِن إجلال الله : أن لا يُجْعَل الله عُرْضَة للأيمانِ : (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) وأن لا يُجْعَل الله أهْوَن الناظِرين .. بل يُعظَّم نَظَر الإلـه ، ويُسْتَحيا مِن الله .. أبو محمد عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني في نونيته : وإذا خَلَوت بِريبة في ظُلْمة = والنفس داعـية إلى الطغيانِ فاسْتَحي مِن نَظر الإله وقُل لها = إن الذي خَلَق الظلام يراني ومِن إجلال الله : إجلال ذي الشيبة المسلم ؛ لأنه شَابَ في طاعة الله . وفي الحديث : إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ . رواه أبو داود ، وحسنه الألباني . وفي الحديث الآخَر : مَا أَحَبَّ عَبْدٌ عَبْدًا لِلَّهِ إِلَّا أَكْرَمَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . رواه الإمام أحمد ، وحسنه الأرنؤوط . ومِن إجلال الله : تعظيم كلّ ما عظَّمه الله .. 13 / رمضان / 1431 هـ .
|
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#14 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
لُقْمَة بِلُقْمَة .. وشَرْبَة بِشَرْبَة الجزاء مِن جِنْس العَمَل .. و(هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ) ؟ لَمَّا كان الْمُحْسِن مَوعود بالإحسان ، والْمُسيء مُجازى بالإساءة أو مَعْفُوّ عنه .. كان جزاء من أطعم الطعام دَفْع الـنِّقَم والانتقام .. وكان جزاء إطعام الطعام بَحْبُوحَة الجنان .. قال عليه الصلاة والسلام : يا أيها الناس أفْشُوا السلام ، وأطْعِمُوا الطعام ، وصَلُّوا بالليل والناس نِيَام ، تدخلوا الجنة بِسَلام . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وصححه الألباني والأرنؤوط . وقال عليه الصلاة والسلام : إن في الجنة غرفا تُرى ظهورها مِن بُطونها ، وبُطونها مِن ظُهورها . فقام أعرابي فقال : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : لِمَن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى لله بالليل والناس نيام . رواه الإمام أحمد والترمذي . وحسّنه الألباني والأرنؤوط . قال المناوي : " لِمَن أطْعَم الطَّعَام" في الدنيا للعِيال والفقراء والأضياف والإخوان ونحوهم . اهـ . وخير الناس مَن أطْعَم الطعام ؛ لأن إطعام الطّعام دليل على خيريّة الإنسان . فقد سُئلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ . رواه البخاري ومسلم . قال ابن رجب : وجَمَع في الحديث بَيْن إطعام الطعام وإفشاء السلام ؛ لأنه به يجتمع الإحسان بالقَول والفِعل ، وهو أكمل الإحسان ، وإنما كان هذا خير الإسلام بعد الإتيان بفرائض الإسلام وواجباته ، فمن أتى بفرائض الإسلام ثم ارتقى إلى درجة الإحسان إلى الناس كان خيرا ممن لم يَرْتَقِ إلى هذه الدرجة . اهـ . وفي المسند : خَيْرُكم مَن أطْعَم الطعام . وكان صهيب رضي الله تعالى عنه يُطعِم الطعام الكثير، فقال له عمر : ياصهيب ، إنك تُطْعِم الطعام الكثير ، وذلك سَرَف في المال ، فقال صهيب : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " خياركم مَن أطعم الطعام ، وَرَدّ السلام " . فذلك الذي يَحْمِلني على أن أُطْعِم الطَّعَام . قال المناوي : "خيركم مَن أطعم الطعام " للإخوان والجيران والفقراء والمساكين ؛ لأن فيه قِوام الأبدان وحَياة كل حيوان . اهـ . ومِن بِرّ الحج إطعام الطعام .. ففي مسند الإمام أحمد من طريق محمد بن ثابت قال : حدثنا محمد بن المنكدِر عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحج المبرور ليس له جزاء إلاَّ الجنة . قالوا : يا نبي الله ما الحج المبرور ؟ قال : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام . وصححه الألباني والأرنؤوط . وهي خَصْلة مِن الْخِصَال التي تَخْتَصِم فيها الملائكة .. قال عليه الصلاة والسلام : أتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة - أحسبه يعني في النوم - فقال : يا محمد ! هل تدري فِيمَ يَخْتَصِم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : لا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فوضع يده بين كتفي حتى وَجَدتُ بَرْدها بين ثديي - أو قال : نَحْرِي - فَعَلِمْت ما في السماوات وما في الأرض . [وفي رواية : فَعَلِمْتُ ما بين المشرق والمغرب] ثم قال : يا محمد ! هل تدري فيمَ يختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : نعم يختصمون في الكفَّارات والدَّرجات . قال : وما الكفَّارات والدَّرجات ؟ قال : المكث في المساجد والمشي على الأقدام إلى الجمُعَات ، وإبلاغ الوضوء في المكارِه ، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير ، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه . وقُل يا محمد : إذا صليت : اللهم إني أسألك الخيرات وترك المنكرات وحُب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون . قال : والدرجات : بَذْل الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام . رواه الإمام أحمد والترمذي . وصححه الألباني . ورواه الترمذي مِن حديث معاذ رضي الله عنه ، ثم قال : هذا حديث حسن صحيح . سألت محمد بن إسماعيل [ يعني : البخاري ] عن هذا الحديث فقال : هذا حديث حسن صحيح . اهـ . وفي صِفات المؤمنين الأبرار : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) ، والدافع على ذلك هو الإخلاص : (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) ، يَحْدُوهم الخوف مِن الجليل : (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) ، فكان الجزاء : (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) . قال ابن جرير : كان هؤلاء الأبرار يُطعمون الطعام على حُبِّهم إياه ، وشهوتهم له . اهـ . فهم قد أطعموا المسكين واليتيم والأسير ، فأطعموا المسلم والكافر ، وأحسنوا إلى القريب والبعيد . وهذا بِخلاف أهل الطَّمَع والْجَشَع الذين أخبر الله عنهم بقوله : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ) ؟! وكان السلف يُطْعِمون الطَّعام مع حُبِّهم له . قال نافع : مَرِض ابن عمر رضي الله عنه فاشتهى عِنَبًا أوَّل ما جاء العِنب ، فأرسلت صَفِيَّة – زوجته – بِدِرْهم فاشترت عنقودا بِدِرْهم ، فاتبع الرسول سائل ، فلما أتَى الباب دخل ، قال : السائل السائل ، قال ابن عمر : أعطوه إياه ، فأعْطَوه إياه ، ثم أرْسَلت بِدِرهم آخر فاشترت به عُنْقُودًا ، فاتبع الرسول السائل ، فلما انتهى إلى الباب ودخل ، قال : السائل السائل ! قال ابن عمر : أعطوه إياه ، فأعْطَوه إياه ، وأرْسَلَتْ صَفِيَّة إلى السائل فقالت : والله لئن عُدْت لا تُصِيبنّ مِنِّي خَيْرًا أبَدًا ! ثم أرسْلَتْ بِدِرهم آخر فاشْتَرَت به . رواه البيهقي . وجاء مِسْكِين إلى عائشة رضي الله عنها فسَأَلَهَا وَهِيَ صَائِمَة ، وَلَيْسَ فِي بَيْتِهَا إِلاَّ رَغِيف ، فَقَالَتْ لِمَوْلاةٍ لَهَا : أَعْطِيهِ إِيَّاهُ ، فَقَالَتْ : لَيْسَ لَكِ مَا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ ! فَقَالَتْ : أَعْطِيهِ إِيَّاهُ . فَفَعَلْتُ . قَالَتْ : فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أَهْدَى لَنَا أَهْلُ بَيْتٍ - أَوْ إِنْسَان مَا كَانَ يُهْدِي لَنَا - شَاةً وَكَفَنَهَا ، فَدَعَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ : كُلِي مِنْ هَذَا ، هَذَا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكِ ! وكان الربيع بن خيثم إذا جاءه السائل قال : أطعموه سُكَّرًا ، فإن الربيع يُحِبّ السُّكَّر . واليسير مِن الطعام يَدْفع البلاء . قال مالك بن دينار رحمه الله : أخذ السَّـبُع صَبِيًّا لامرأة فتصدَّقَتْ بِلُقْمَة فألقاه ، فَنُودِيَت : لُقْمَة بِلُقْمَة ! ولا تَحْقِرَنّ مِن المعروف شيئا . قال عليه الصلاة والسلام : يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ . رواه البخاري ومسلم . قال ابن الأثير : الفِرْسِن عَظْم قليل اللحم . وهو خُفّ البعير ، كَالْحَافِر للدَّابة ، وقد يُستعار للشاة فيقال : فِرْسِن شاة . قال النووي : وَهَذَا النَّهْي عَنْ الاحْتِقَار نَهْي لِلْمُعْطِيَةِ الْمُهْدِيَة ، وَمَعْنَاهُ : لا تَمْتَنِع جَارَة مِنْ الصَّدَقَة وَالْهَدِيَّة لِجَارَتِهَا لاسْتِقْلالِهَا وَاحْتِقَارهَا الْمَوْجُود عِنْدهَا ، بَلْ تَجُود بِمَا تَيَسَّرَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلاً كَفِرْسِنِ شَاة ، وَهُوَ خَيْر مِنْ الْعَدَم ، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاتَّقُوا النَّار وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة " . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا التَّأْوِيل هُوَ الظَّاهِر ، وَهُوَ تَأْوِيل مَالِك لإِدْخَالِهِ هَذَا الْحَدِيث فِي بَاب التَّرْغِيب فِي الصَّدَقَة ، قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون نَهْيًا لِلْمُعْطَاةِ عَنْ الاحْتِقَار . اهـ . قال سعيد بن جُبير : كان المسلمون يَرَون أنهم لا يُؤجَرون على الشيء القليل الذي أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم فَيَسْتَقِلُّون أن يُعطوه التمرة والكسرة والجَوْزة ونحو ذلك ، فيردّونه ويقولون : ما هذا بشيء . إنما نُؤجَر على ما نُعْطِي ونحن نُحِبّه . فَنَزَل قوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) .. فرَغّبهم في القليل مِن الخير أن يَعملوه ، فإنه يُوشِك أن يَكْثر . واسْتَطْعَمَ مِسْكِين عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنَبٌ ، فَقَالَتْ لإِنْسَانٍ : خُذْ حَبَّةً فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا ! فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَعْجَبُ ! فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَتَعْجَبُ ؟ كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ ؟! ومِن إطعام الطعام إكْرَام الضيف . قال حاتم الأصم : كان يُقال : العَجَلة مِن الشيطان إلاَّ في خَمْس : إطعام الطعام إذا حضر الضيف ، وتجهيز الميت إذا مات ، وتزويج البكر إذا أدْرَكَتْ ، وقَضاء الدَّين إذا وَجَب ، والتوبة مِن الذَّنب إذا أذْنَب . وإطعام الطعام لا يقتصر على الأنام ! بل يتعدّاه إلى الحيوان ، وسائر المخلوقات .. قَال الصحابة : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ؟ قَالَ : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْر . رواه البخاري ومسلم . قال أبو الوليد الباجي : وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : " فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ " عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مَا يُمْلَكُ مِنْهُ وَمَا لا يُمْلَكُ ، فَإِنَّ فِي الإِحْسَانِ إلَيْهَا أَجْرًا . اهـ . والجامع المشترك بين : " أفْشُاء السلام ، وإطْعَام الطعام ، والصَلاة بالليل والناس نِيَام " هو ابتغاء وَجْه الله ، وتقديم مَحَابّ الله على مَحابّ النفس ، وما يكون في تلك الخصال من الإخلاص . مع ما في إطعام الطعام وسَقْي الماء مِن الإحسان إلى الْخَلْق .. فقد غَفَر الله لِرَجُلٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ ، فَقَالَ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي ، فَمَلأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ؟ قَالَ : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ . رواه البخاري ومسلم . وغَفَر الله لامْرَأَةً بَغِيّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنْ الْعَطَشِ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ . رواه البخاري ومسلم . ويقول الله عَزّ وَجَلّ لِعَبْده يوم القيامة : يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي . قَالَ : يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي . يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي . قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي . رواه مسلم . ويُرْوَى عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : أهْدِي لبعض الصحابة رأس شاة مَشْوي ، وكان مجهودا ، فَوجّهه إلى جار له فتناوله تِسْعة أنفس ، ثم عاد إلى الأوّل . ورُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : أهْدِي لِرَجُل مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال : إن أخي فلانا وعياله أحْوَج إلى هذا مِـنَّا ؛ فبعثه إليهم ، فلم يَزَل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات ، حتى رجعت إلى أولئك . وفي شَهْر البِرّ والإحسان يُضاعَف الجزاء ، فَلْيُضَاعَف البَذْل والْجُود والعَطَاء .. فقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ . رواه البخاري ومسلم . أصل هذا المقال في 12 / 5 / 1430 هـ . وأوَان نَشْره في 14 / رمضان / 1431 هـ الشيخ عبد الرحمن السحيم حفظه الله |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#16 | |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
اقتباس:
وجزاكـ اللهم خيرا منه أخيتي نفسي أفرح ،، ولكِ بمثل ما دعوتِ وزيادة ،، ولا حرمني ربي طيب إطلالتك العطرة ،، ودي لكِ |
|
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#17 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
الآداب مع الكتاب إن أعلى مقامات الأدب : الأدب مع الله تبارك وتعالى ، ومِن الأدب مع الله تعالى : الأدَب مع كِتابه تعالى وتقدَّس . ذلك أن القرآن هو كلام الله ، مِنه بَدأ ، وإليه يَعود . وهو أعْظَم ما في الوجود . وكثير مِن الناس يتعاملون مع القرآن مُعاملة جافة ، ملؤها الجفاء .. زيادة على هَجْر القرآن . ومِن الأدب مع القرآن : 1 - أن لا يُهْجَر ، وذلك بِقراءته آناء الليل وأطراف النهار ، والعَمل به ، وتَحكيمه في دُنيا الناس أفرادا وجماعات . قال ابن القيم : هَجْر القرآن أنواع : أحدها : هَجْر سَمَاعه والإيمان به والإصْغَاء إليه . والثاني : هَجْر العَمل به والوقوف عند حلاله وحرامه ، وإن قرأه وآمن به . والثالث : هَجْر تَحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدِّين وفُروعه . والرابع : هَجْر تَدَبّره وتَفَهّمه ومَعْرفة ما أراد الْمُتَكَلِّم بِه منه . والخامس : هَجْر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها ، فيطلب شِفاء دائه مِن غيره ويَهْجُر التداوي به . وإن كان بعض الهجر أهْون مِن بعض . اهـ . وقال النووي : ينبغي أن يُحَافِظ على تلاوته ويُكْثِر منها ، وكان السلف رضي الله عنهم لهم عادات مختلفة في قَدْر ما يختمون فيه ؛ فَرَوى ابن أبي داود عن بعض السلف رضي الله عنهم أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمة واحدة ، وعن بعضهم في كل شهر ختمة ، وعن بعضهم في كل عشر ليال ختمة ، وعن بعضهم في كل ثمان ليال ، وعن الأكثرين في كل سبع ليال ، وعن بعضهم في كل ستّ ، وعن بعضهم في كل خمس ، وعن بعضهم في كل أربع ، وعن كثيرين في كل ثلاث . وقال : والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ؛ فمن كان يَظهر له بدقيق الفِكر لطائف ومَعَارِف فليقتصر على قَدْر ما يَحصل له كمال فَهم ما يقرؤه ، وكذا مَن كان مشغولا بِنَشْر العِلْم أو غيره مِن مُهمات الدِّين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قَدْرٍ لا يَحصل بِسببه إخلال بِمَا هو مُرْصَد له ، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمْكَنه مِن غير خُروج إلى حدّ المَلَل والْهَذْرَمَة . وقد كَـرِه جماعة من المتقدمين الْخَتْم في يوم وليلة . اهـ . 2 - احترام المصحف . ويندرج تحته : أ– أن لا يُوضَع شيء على المصحف ، فإنه يَعْلو ولا يُعْلَى عليه . ونَقَل البيهقي عن الْحَلِيمي قوله : لا يُحْمَلَ عَلَى الْمُصْحَفِ كِتَابٌ آخَرُ وَلا ثَوْبٌ وَلا شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُصْحَفَانِ فَيُوضَعَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الآخَرِ فَيَجُوز . ب – أن لا يُتناول باليَد اليُسْرى تكريما للمصحف ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه التيمن في تَنَعّلِه ، وترجّله ، وطُهوره ، وفي شأنه كلِّه . رواه البخاري ومسلم . قالت حفصة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه يَجْعَلُ يَمِينَهُ لأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ ، وَوُضُوئِهِ وَثِيَابِهِ ، وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ ، وَكان يَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ . رواه أحمد وأبو داود . وصححه الألباني والأرنؤوط . جـ – أن لا تُمَدّ الأقدام باتِّجاه المصاحف . قال شيخنا العثيمين رحمه الله : لا شـك أن تعظيم كتاب الله عز وجل من كمال الإيمان ، وكمال تعظيم الإنسان لِربِّـه تبارك وتعالى . ومـدّ الرجل إلى المصحف أو إلى الحوامل التي فيها المصاحف أو الجلوس على كرسي أو ماصة تحتها مصحف يُنافي كمال التعظيم لكلام الله عز وجل ، ولهذا قال أهل العلم : إنه يُكره للإنسان أن يمدّ رجله إلى المصحف هذا مع سلامة النية والقصد . أما لو أراد الإنسان إهانة كلام الله فإنه يكفر ؛ لأن القرآن الكريم كلام الله تعالى . وإذا رأيتم أحدا قد مـدّ رجليه إلى المصحف سواء كان على حامل أو على الأرض ، أو رأيتم أحدا جالسا على شيء وتحته مصحف ، فأزيلوا المصحف عن أمام رجليه أو عن الكرسي الذي هو جالس عليه ، أو قولوا له : لا تمـدّ رجليك إلى المصحف . احْتَرِم كلام الله عز وجل . والدليل ما ذكرته لك مِن أن ذلك يُنافي كمال التعظيم لكلام الله ، ولهذا لو أن رَجُلاً مُحتَرما عندك أمامك ما استطعت أن تمـدّ رجليك إليه تعظيماً له ، فكتاب الله أولى بالتعظيم . اهـ . د – أن لا يُنظَّف الأنف حال القراءة مِن المصحف ، خشية أن يُصيب المصحف شيئا منه ، ولو لم يُخْشَ مِن ذلك فإنه يجب احترام المصحف ، فإن مِن الناس مَن يضع المصحف بين يديه مفتوحا ، ثم يأخذ المناديل ويُنظِّف أنفه فوق لمصحف ، وهذا في حقيقته سوء أدب مع كتاب الله . هـ - أن لا يضع المصحف مقلوبا عند السجود ، فقد رأيت أحدهم مرة أراد أن يسجد للتلاوة ، فوضَع المصحف – وهو مفتوح – مقلوبا على الرف ، فأغلقت المصحف وَوَضَعْتُه على الرف ، فغضب مني ، وسألني لِم فعلتُ ذلك ؟ فقلت : هذا امتهان وخلاف احترام المصحف . قال : هل عندك دليل ؟ قلت : نعم ، قول الله عَزّ وَجَلّ : (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) والمصحف مِن أعظم شعائر الله . وبعض الناس إذا انتهى مِن القراءة ألقى بالمصحف على الرف إلقاء ، وربما أحدث صوتا ، وهذا خِلآف الأدب مع كتاب ربنا تبارك وتعالى . 3 – تعاهد الفم بالسِّوَاك عند قراءة القرآن ، لقوله عليه الصلاة والسلام : طَهِّرُوا أفْوَاهَكم للقرآن . رواه البزار ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، ورواه ابن المبارك في الزهد . والحديث أورده الألباني في الصحيحة . قال البيهقي في تعظيم القرآن : تَنْظِيفُ الْفَمِ لأَجْلِ الْقِرآن بِالسِّوَاكِ وَالْمَضْمَضَةِ ، وَمِنْهَا تَحْسِينُ اللِّبَاسِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَالتَّطَيُّبُ . اهـ . وكان الإمام مالك يَتَطَيَّب ويتجمّل عند التحديث بِحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فالقرآن مِن باب أولى . 4 - أن لا تُقْطَع القراءة ، ولا يَتَشَاغَل القارئ بِغير التلاوة . ومِن هَدي السَّلَف عدم قَطْع قِراءة القرآن . روى البخاري مِن طَريق نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ ، قَالَ : تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ ؟ قُلْتُ : لا . قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ مَضَى . وفي غَزوة ذات الرِّقَاع قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : من رجل يكلؤنا ؟ فانتدب رجل مِن المهاجرين ورجل من الأنصار ، فقال : كُونا بِفَمِ الشِّعب . قال : فلما خَرَج الرَّجُلان إلى فَمِ الشعب اضطجع المهاجري ، وقام الأنصاري يُصَلِّي ، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عَرف أنه رَبيئة للقَوم ، فَرَمَاه بِسَهم ، فَوَضَعه فيه ، فَنَزَعه ، حتى رماه بثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد ، ثم انتبه صاحبه ، فلما عَرف أنهم قد نَذَرُوا به هَرَب ، وَلَمَّا رَأى المهاجري ما بالأنصاري من الدمّ قال : سبحان الله ألا أنبهتني أوّل مَا رَمى ؟ قال : كنت في سورة أقرأها فلم أحبّ أن أقطعها . رواه الإمام أحمد وأبو داود . وحسّنه الألباني والأرنؤوط . وفي رواية لأحمد : فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، أَلاَ أَهْبَبْتَنِي ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا ، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا ، فَلَمَّا تَابَعَ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَأُرِيتُكَ ، وَأيْمُ اللهِ ، لَوْلاَ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا أَوْ أُنْفِذَهَا . قال البيهقي في " شُعب الإيمان " : فَصْلٌ فِي كَرَاهِيَةِ قَطْعِ الْقُرْآنِ بِمُكَالَمَةِ النَّاسِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا انْتَهَى فِي الْقِرَاءَةِ إِلَى آيَةٍ ، وَحَضَرَ كَلَامٌ فَقَدِ اسْتَقبَلَتْهُ الآيَةُ الَّتِي بَلَغَهَا وَالْكَلامُ فَلا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْثِرَ كَلامَهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ . اهـ . وقال النووي : ومما يُعْتَنَى به ويَتأكد الأمْر بِه : احترام القرآن مِن أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مُجْتَمِعين ؛ فمن ذلك : اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلاَّ كلاما يُضْطَر إليه ، وليمتثل قول الله تعالى : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ... ومن ذلك العبث باليد وغيرها ، فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالى ، فلا يَعبث بِيديه ، ومِن ذلك النظر إلى ما يُلْهِي ويُبَدِّد الذِّهْن . اهـ . 5 - احترام أهْل القرآن نَقَل البيهقي عن الْحَلِيمي قوله : تَعْظِيمُ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَتَوْقِيرُهُمْ كتَعْظِيمِ الْعُلَمَاءِ بِالأَحْكَامِ وَأَكْثَرُ . اهـ . 6 – آداب متفرقة : قال البيهقي في تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : " ذَلِكَ يَنْقَسِمُ إِلَى وُجُوهٍ مِنْهَا : تَعَلُّمُهُ . وَمِنْهَا : إِدْمَانُ تِلاوَتِهِ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ . وَمِنْهَا : إِحْضَارُ الْقَلْبِ إِيَّاهُ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ وَتَكْرِيرُ آيَاتِهِ وَتَرْدِيدُهَا ، وَاسْتِشْعَارُ مَا يُهَيِّجُ الْبُكَاءَ مِنْ مَوَاعِظِ اللهِ وَوَعِيدِهِ فِيهَا . وَمِنْهَا : افْتِتَاحُ الْقِرَاءَةِ بِالاسْتِعَاذَةِ ... وَمِنْهَا : أَنْ لا يَقْطَعَ السُّورَةَ لِمُكَالَمَةِ النَّاسِ ، وَيُقْبِلَ عَلَى قِرَاءَتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا . وَمِنْهَا : أَنْ يُحَسِّنَ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ أَقْصَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ . وَمِنْهَا : أَنْ يُرَتِّلَ الْقِرَاءَةَ ، وَلا يَهُذَّهُ هَذًّا . وَمِنْهَا : أَنْ يَزْدَادَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى مَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِهِ . 15 / رمضان / 1431 هـ . |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#18 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
الآداب مع جناب الوهاب
قال ابن القيم في النونية : وهو العزيز فلن يُرَام جَنَابه ... أنَّى يُرَام جناب ذي السلطان إنّ كُلّ خَير ، بل كُلّ حَرَكة وسَكَنة ، وكُلّ غَمْضَة عين وانتباهتها ، وكُلّ اخْتِلاجَة عرْق ، وكُلّ دَفْقَة دم ، وكلّ عافية وسِتْر ؛ هي مِن مِنَح الجليل تبارك وتعالى . وإذا كان ذلك كذلك فإن الوهاب الْمُعْطِي الجبار أحقّ مِن تأدّب العَبْد مع جَنَابه . وأبواب الأدب مع الله كثيرة وإن مِن الأدب مع الله : الحياء مِنه سبحانه وتعالى . ومِن الحياء مِن الله : أن تستحي أن يَراك حيث نَهَاك أو أن يفقِدك حيث أمَرَك . فلا تمشي بك قَدَم إلى معصية .. ولا يَتَأخَّر بك خَطْو إلى طاعة .. لقد كان الرجل مِن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم يُحمَل ويُهادَى بين الرَّجُلين حتى يُقام في الصف .. وضربوا أروع الأمثلة في الحياء مِن الله .حَدَّث الإمام الزهري أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : يوما وهو يخطب : أيها الناس استحيوا مِن الله ، فوالله ما خَرَجْت لِحَاجَة منذ بَايَعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أُرِيد الغَائط إلاَّ وأنا مُقنع رأسي حَياء مِن الله . والحياء مِن الله أن تستحيي مِن نَظَر الله إليك .. فتحفظ السَّمْع والبصر .. والبَطْن والرأس .. والفَرْج .. قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه : استحيوا من الله حق الحياء . قالوا : يا رسول الله إنا نَستحيي والحمد لله . قال : ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تَحْفَظ الرأس وما وَعَى ، والبَطْن ومَا حَوى ، ولتذكر الموت والْبِلَى ، ومن أراد الآخرة تَرَك زينة الدنيا ؛ فمن فعل ذلك فقد استحيا مِن الله حق الحياء . رواه الإمام أحمد والترمذي . وحسنه الألباني . ورجّح الذهبي وقْف الحديث . وقال عليه الصلاة والسلام : اسْتَحْيُوا مِن الله ، فإن الله لا يستحي مِن الحق ، لا تَأتوا النساء في أدْبارهن . رواه النسائي في الكبرى . والحياء مِن الله إذا وُقِف الإنسان بين يديه وسأله عن أعماله .كما قيل : يا حَسرة العاصِين يوم مَعادهم *** ولو أنهم سِيقُوا إلى الجناتِ لو لم يكن إلاَّ الحياء من الذي ***سَتَر الذنوب لأكْثَروا الحسراتِ قال ابن الجوزي : يا عظيم الجرأة يا كثير الانبساط ، ما تخاف عواقب هذا الإفراط ؟ يا مؤثر الفَاني على الباقي غَلْطة لا كالأغلاط ، ألَكَ صبر يُقاوم ألَم السِّياط ؟ ألَكَ قَدم يَصلح للمَشي على الصراط ؟ أيُعْجِبك لباس الصحة ؟ كلاّ وثَوب البلاء يُخَاط . اهـ . والحياء مِن الله ومِن خَلْقه مفتاح كل خير .. قال عليه الصلاة والسلام : الحياء لا يأتي إلاَّ بِخَيْر . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحياء خَير كُله . قال : أو قال : الحياء كُله خَير . وحِين مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ .. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الإِيمَانِ . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية : مَرّ النبي صلى الله عليه وسلم على رَجُل وهو يُعَاتِب أخَاه في الْحَياء يقول : إنك لتستحيي ، حتى كأنه يقول : قد أضَرّ بِك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دَعْه ، فإن الحياء من الإيمان . قال ابن حبان : الحياء مِن الإيمان ، والمؤمن في الجنة . اهـ . وذلك لأن الحيي يستحيي مِن نَظَر الله إليه .وكان بعضُ السَّلف يقول : أتراك تَرْحَم مَنْ لم تقرَّ عينيه بمعصيتك حتَّى عَلِم أنْ لا عَين تراه غيرك؟ وكان وهيبُ بن الورد يقول : خَفِ الله على قَدْر قُدْرته عليك ، واستحي منه على قَدْر قُربه منك . وقال بعضُهم : ابنَ آدم إنْ كنتَ حيث رَكبتَ المعصية لم تَصْفُ لك مِن عينٍ ناظرةٍ إليك ، فلما خلوتَ بالله وحده صَفَتْ لك معصيتُهُ ، ولم تستحي منه حياءك من بعض خلقه ، ما أنت إلاَّ أحدُ رجلين : إنْ كنت ظننتَ أنَّه لا يراك ، فقد كَفَرتَ ، وإنْ كنت عَلِمْتَ أنَّه يراك فلم يمنعك منه ما منعك مِن أضعف خلقه لقد اجْتَرَأتَ عليه . نقله ابن رجب . وقال ابن القيم عن الحياء : هو أصْل كُلّ خَير ، وذَهابه ذَهَاب الْخَير أجْمَعه . اهـ . وصَدَق رحمه الله فقد قال عليه الصلاة والسلام : الْحَياء والإيمان قُرِنا جَميعًا ، فإذا رُفِع أحدهما رُفِع الآخر . رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرطهما . وصححه الألباني . 16 رمضان 1431 |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#19 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
خذوا زينتكم لكل مقالم مَقال . وقد أمَرنا ربنا تبارك وتعالى بأخْذِ الْحَذَر حال الْحَرْب ، وبأخْذ العدّة عند القتال ، وبأخْذ الأسلحة حال الْخَوف ، وبأخْذ الزينة عند كل صلاة ، وهذا الأخير ما سأكتب عنه في هذه العجالة . إن المتأمل لأحوال بعض الْمُصَلِّين يَجِد عَجَبًا . فهذا يأتي إلى المسجد بِقميص نومه ، وذاك بِزِيّ عَمَلِه ، وثالث بِثياب مِهنته ، وآخر بِملابس الرياضة ، غير آبِـهين بِما سَيُقْدِمون عليه – وهو الوقوف بين يدي الله سبحانه – بينما تَراهم جميعا يَلْبَسون أفضل ثيابـهم عند حضور مناسبة أو إجابة وَليمة ، ولو دُعي أحدهم لِمُقَابَلَة مسؤول – أيًّـا كان هذا المسؤول – لأخَذ كامِل زينته ولبس أجمل ما عنده من الثياب ، وتَـهَنْدم أحسن هِندام ، ووَقف أمام المرآة ! واستشار أخاه أو صديقه وتعطّر بأزكى العطور وأرْقَاها . كل ذلك ليبدوا جميلاً لمن رَآه ، ولا غرابة في ذلك فالله جميل يحب الجمال . والنفس تحب الـتَّجَمل وتُحبِّـذه . وقد أمر الله سبحانه وتعالى بأخذ الزينة عند كلّ صلاة ، فقال : (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال ابن كثير : ولِهَذه الآية وما وَرَد في معناها مِن السُّنّة يُسْتَحَب الـتَّجَمّل عند الصلاة ، ولاسيما يوم الجمعة ويوم العيد ، والـطِّيب لأنه مِن الزِّينة ، والسواك لأنه مِن تَمَام ذلك ، ومِن أفضل اللباس البياض . اهـ . والـتَّجَمّل لله عَزّ وَجَلّ أولى مِن الـتَّجَمّل للخَلْق قال نافع : تَخَلَّفْتُ يوما في عَلَف الرِّكاب ، فَدَخَل عليّ ابن عمر ، وأنا أصلى في ثوب واحد ، فقال لي : ألم تُكْسَ ثوبين ؟ قلت : بلى . قال : أرأيت لو بَعثتك إلى بعض أهل المدينة ! أكنت تَذهب في ثوب واحد ؟ قلت : لا . قال : فالله أحق أن يُتجمّل له أمِ الناس ؟ وعن نافع قال : رآني ابن عمر ، وأنا أصلى في ثوب واحد ، فقال : ألم أكْسُك ؟ قلت : بلى . قال : فلو بَعَثْتُك كنتَ تَذْهَب هكذا ؟ قلت : لا . قال : فالله أحق أن تتزيّن له . ولا يُلام المسلم على أخذ زينته فليس لبس الْمُرَقَّع قُربة ، ولا ارتداء الثياب البالية سُـنّة . والتّجمّل مطلوب على كلّ حال ، ابتداءً مِن الـتّجمل للصلاة والوقوف بين يدي الله ، إلى التجمّل للمناسبات ، والتّجمّل لزيارة الإخوان ، والتّجمّل للزوجة ، كما قال ابن عباس : إني أحب أن أتـزين للمرأة كما أحب أن تتـزين لي المرأة ؛ لأن الله تعالى يقول : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) . وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ مَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ آخِرِ حَدِيثِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ قُسِمَ لِي مِنَ الْجِمَالِ مَا تَرَى ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَضَلَنِي بِشِرَاكَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا ، أَفَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْبَغْيُ ؟ قَالَ : لاَ ، لَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَغْيِ ، وَلَكِنَّ الْبَغْيَ مَنْ بَطِرَ - قَالَ : أَوْ قَالَ : سَفِهَ - الْحَقَّ ، وَغَمَطَ النَّاسَ . وصححه الألباني والأرنؤوط . وعند أبي داود مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- - وَكَانَ رَجُلاً جَمِيلاً - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَىَّ الْجَمَالُ وَأُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَى حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِى أَحَدٌ - إِمَّا قَالَ بِشِرَاكِ نَعْلِى. وَإِمَّا قَالَ بِشِسْعِ نَعْلِى - أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَلِكَ قَالَ « لاَ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَطَ النَّاسَ . وصححه الألباني . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجمّل للوفود والْجُمَع والأعياد . قال الإمام البخاري رحمه الله : باب الـتّجَمُّل للوُفود . ثم ساق بإسناده عن ابن عمر قال : وَجَدَ عُمر حُلة اسْتَبْرق تُبَاع في السوق ، فأتى بـها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ابتع – أي اشتر – هذه الْحُلّة فَتَجَمَّل بـها للعِيد وللوفود . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هذه لِبَاس مَن لا خَلاق له . الحديث . وإنما أنكر عليه نوع الحلّة لا الـتّجمل للعِيد والوَفْد . وقال البراء رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا ، وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه . رواه البخاري ومسلم . وليست الْحُلَّة المذكورة هنا حَمْرَاء خَالِصة . وفي قصة مناظرة ابن عباس للخوارج ، قال ابن عباس : فخرجت إليهم ولَبِسْتُ أحسن ما يكون مِن حُلل اليمن - قال أبو زُميل : كان بن عباس جميلا جهيرا - قال ابن عباس : فأتيتهم وهم مجتمعون في دارهم قائلون ، فَسَلَّمْتُ عليهم ، فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ، فما هذه الْحُلّة ؟! قال : قُلْتُ : ما تَعيبون عليّ ، لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون مِن الْـحُلل . قال صالح بن أبي حَسَّان : سمعت سعيد بن المسيب يقول : إن الله طَيِّب يُحِبّ الـطِّيب ، نَظِيف يُحِبّ النظافة ، كَرِيم يُحِبّ الكَرَم ، جَواد يُحِبّ الْجُود ؛ فَنَظِّفُوا أفْنِيتِكم ، ولا تشبهوا باليهود . رواه الترمذي . وجاء عبد الكريم أبو أُمَية إلى أبى العالية وعليه ثياب صُوف ، فقال أبو العالية : إنما هذه ثياب الرهبان ! إن كان المسلمون إذا تزاوروا تَجَمَّلُوا . رواه البخاري في الأدب المفرد . قال المقَّري في " نفح الطيب " : وأهْل الأنَدلس أشَدّ خَلْق الله اعْتِنَاء بِنَظَافَة مَا يَلْبِسُون ومَا يَفْرِشُون وغير ذلك ، مِمَّا يَتَعَلَّق بِهم ، وفيهم مَن لا يَكُون عِنده إلاَّ مَا يَقُوته يَومه فَيطْويه صَائمًا ، ويَبْتَاع صَابُونًا يَغْسِل بِه ثِيَابَه ! ولا يَظْهَر فيها سَاعة على حَالة تَنْبُو العَيْن عنها . اهـ . ويتأكّد الـتَّجَمُّل إذا كان يوم الجمعة ، فقد استفاضت الأحاديث في هذا الباب ، وهي مشهورة معلومة – إن شاء الله - . قال ابن أبي ليلى : أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أصحاب بدر وأصحاب شجرة إذا كان يوم الجمعة لَبِسُوا أحْسَن ثيابـهم ، وإن كان عندهم طِيب مَسّوا منه ، ثم راحوا إلى الجمعة . فإذا كان الأمر كذلك فإنه يجب تعظيم شعائر الله ، فلا تُؤتَى المساجد إلاّّ بِرَائحة طَيبة زكية ، ولباس نظيف ساتر – وسواء في ذلك الكبار والصغار - ، لا أن يأتي الْمُصَلِّي إلى المسجد وكأنه خارج إلى الدكان أو داخل غُرفة نَومه ! ولذلك نُهي الْمُصلِّي أن يأتي إلى المسجد بروائح كريهة ، سواء كانت رأئحة ما أكَل وبقيَت في فَمه ، أو رائحة العرق في ثيابه أو في بَدَنه . روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت : كان الناس يَنْتَابُون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغبار يُصيبهم الغبار والعَرَق ، فيخرج منهم العَرَق ، فأتى رسولَ الله إنسانٌ منهم - وهو عندي - فقال النبي : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا . وقالت رضي الله عنها: كان الناس مَهَنَةَ أنفسِهم ، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم ، فقيل لهم : لو اغتسلتم . رواه البخاري . بل كان الرَّجُل يُطْرَد مِن المسجد إذا وُجِدت به الروائح الكريهة ! قال عمر رضي الله عنه : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وَجَدَ رِيحهما مِن الرَّجُل في المسجد أمَرَ به فأُخْرِجَ إلى البقيع . رواه مسلم . إن تعظيم شعائر الله – جل وعلا – مطلب شرعي ، وضرورة مُلِحّة ، ذلك أن المساجد بيوت الله وتعظيمها مِن تَعظيم مَن تُنْسَب إليه . (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) ويُستثنى مِن ذلك : النساء ، فإنهن أُمِرْن بعدم مَسّ الطيب عند إتيان المساجد ، بل اُمْرِن أن يخرُجْن تَفِلات ، غير مُتطيّبات ولا مُتجمِّلات . قال عليه الصلاة والسلام : أيما امرأة أصابت بَخورا فلا تَشهد معنا العِشاء الآخرة . رواه مسلم . وقال : إذا شَهِدَت إحداكن المسجد فلا تَمَسّ طِيبًا . رواه مسلم . قال عليه الصلاة والسلام : لا تَمْنَعُوا إماء الله مساجد الله ، ولكن لِيَخْرُجْن وَهُنّ تِفِلات . رواه الإمام أحمد وأبو داود . وأصله في الصحيحين . قال ابن حجر : أي : غير مُتَطَيبات ، ويقال : امرأة تَفلة إذا كانت مُتَغَيِّرة الرِّيح . اهـ . ولذلك من الخطأ أن تُبخَّر النساء في المساجد . ولقيَ أبو هريرةَ رضي الله عنه امرأةً فَوَجَدَ منها ريحَ الطيبِ يَنْفُح ، وَلِذَيْلِها إعصار ، فقال : يا أمةَ الجبار ! جئتِ من المسجد ؟ قالت : نعم . قال : وله تَطَيَّبْتِ ؟ قالت : نعم . قال : إني سمعت حِبِّي أبا القاسمِ صلى الله عليه وسلم يقول : لا تُقبلُ صلاةٌ لامرأةٍ تطيَّبَتْ لهذا المسجدِ حتى ترجعَ فتغتسلَ غُسْلَها من الجنابة . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وحسنه الألباني . وإن الأخذ بِتلك الآداب عند إتيان الصلاة والوقوف بين يدي الله ليدلّ على تعظيم الله عَزّ وَجَلّ واتأدُّب معه سبحانه وتعالى . 17 / رمضان / 1431 هـ |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
|
|
#20 |
|
مشرفة سابقة
![]() ![]() ![]() |
نفحـآت ولفحـآت حينما تهب النفحات وتتابع مواسم الخيرات فإن المؤمن مأمور باستغلال تلك المواسم ، والتعرض لتلك النفحات .. قال عليه الصلاة والسلام : اطلبوا الخير دَهْرَكم كُلّه ، وتَعَرَّضُوا لِنَفَحَات الله عز وجل ، فإن لله نَفَحَات مِن رحمته يُصيب بها من يشاء من عباده ، وسَلوه أن يستر عوراتكم ويُؤمِّن روعاتكم . رواه الطبراني والبيهقي في شُعب الإيمان وابن عبد البر في التمهيد والاستذكار ، وقال الهيثمي : رواه الطبراني وإسناده رجاله رجال الصحيح غير عيسى بن موسى بن إياس بن البكير وهو ثقة . وقال الألباني : حَسَن . إلاَّ أن طائفة مُوغِلة في الغِواية .. ومُتَرَدِّيَة في حَمْـأة الشهوات .. تأبى تلك الطائفة إلاَّ أن تُجَافِي تلك النفحات .. بينما تسير حافية القَدَمين في حَمَّارَة القيظ ! وتَبْرُز في هاجِرة الصيف تتعرض لـ " لفحات " تُسَوِّد الوجوه ، ويبقى أثرها على الوَجَنَات والْجِبَاه ! وتلك علامة الشقاء أن تُهْجَر الظلال الوارفة والثمار اليانعة - إلى لَفَحات السموم الحارة دون حاجة ! وإن تَعْجَب فاعْجَب لِحَال أُنَاس جاءتهم النفحات الرمضانية وهم لا زالوا في هاجرة المعاصي وحَرّ الذنوب .. لم تُغْسَل بَعْد بالماء والثلج والبَرَد ! لا زلت أتَذَكّر موقف بعض الواقفين في صحراء الذنوب القاحلة ، وهاجرة المعاصي الحارقة ، وقد اجتمع مجموعة من الشباب في محل تسجيلات أغاني يختارون من أسباب الشقاء وفُنونه ، وكان ذلك في ليلة السابع والعشرين من رمضان في عام مضى .. ففتحت عليهم الباب وقلت لهم كلمة واحدة : أتدرون أي ليلة هذه ؟! هذا أنموذج ، والنماذج كثيرة فَـتِّش في أجهزة الجوال ، أو في أجهزة الحاسب المحمولة ، أو في بعض الشُّـنَط ! وقبل أن تفتش حَاذِر مِن لَفحات الْهَاجِرَة ! وضَع يدك على أنفك ! فإن ثَمَّة عَفَن سَوف يعصف بأنْفِك !! عَفَن صُور فاضِحة ، ومَقَاطِع مُخْزِية صور فاضحة ربما استحيا إبليس أن ينظر إليها ! ألا إن تلك الصور الفاضحة والمقاطع الآثمة ما هي إلاّ عبارة عن جبال من السيئات .. ومجاري من القاذورات ! وهي داعية الفواحش وصَوت الإفساد . وقد تكون تلك الصور لِمَا وَقع فيه الشخص في أوحال الرذيلة .. ولِمَا ولغ فيه مِن قاذورات الأخلاق ! هل سمعت بتسمية النبي صلى الله عليه وسلم لتلك الجرائم ؟ قال عليه الصلاة والسلام : اجتنبوا هذه القاذورات التي نَهى الله عنها ، فمن ألَمَّ فليستتر بِسِتر الله ، ولْـيَـتُب إلى الله ، فإنه من يُبـْـدِ لنا صَفْحته نُقِم عليه كتاب الله عز وجل . رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ، ورواه غيره ، وصححه الألباني . فكيف إذا انضاف إلى ذلك هَتك السِّتر الذي بين العبد وبين رَبِّـه ؟ فإذا ما عَرض عَارِض صُورًا إباحية أو مَقَاطع مُخْزِية لِقَاذورات تَلَطَّخ بها ، فإنما يجمع السوءات ، وذلك بِعَرْض الصور الفاضحة وفَضيحة نفسه ، وقد بَات يستره ربُّـه .. وهذا المعنى سبقت الإشارة إليه في مقال بعنوان : [ يتوجب عليك التسجيل وتفعيل العضوية لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ] فإيّـاك إيّـاك .. أن تَـهُبّ عليك النفحات .. ثم لا يُرى عليك إلاّ آثار اللَفَحَات .. فتأتي يوم القيامة وقد سوّدت وجهك .. كما سَوَّدْت صحائفك .. (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) .. كيف لو مُتّ وهذه الصور في حافظاتك ؟؟ أو في بيتك ؟؟ أو في جيوبك ؟؟ وكيف إذا وُقِفْت بين يدي الله .. ؟ هل يسرّك أن تكون تلك الصور في صحائف أعمالك ؟! يا مُدْمن اللذَّات ناسٍ غَدْرَها = اذْكُر تَهَجُّم هَادِم اللذاتِ يا حسرة العاصين يوم معادهم = ولو أنهم سيقوا إلى الجناتِ لو لم يكن إلا الحياء من الذي = سَتَر الذنوب لأكثروا الحسراتِ ويُذكِّرك ابن الجوزي فيقول : يا عظيم الجرأة يا كثير الانبساط .. ما تَخَاف عَواقب هذا الإفْراط ؟ للفائدة : * في لسان العرب : حَمَّارَة القيظ : بتشديد الراء وحَمَارَته : شِدّة حَـرِّه . الرياض 9/9/1428 هـ .. (مقال سابق ) |
~~||رَبِــّي ..لآ تـَجْعَـلْ،، فـِـي قَـلْبـِي غِلآّ،، للّذِيـنَ آمَـنُوآ~~ ********** إذا ارهقتك هموم الحياة* ومسك منها عظيم الضرر وذقت الأمرّين حتى بكيت* وضج فؤادك حتى انفجر وسدت في وجهك كل الدروب *وأوشكت أن تسقط بين الحفر فيمم إلى الله في لهفة *وبث الشكاة لربِّ البشر ![]() ~°الكلمة الطيبة ([شجرة طيب]) تتمايل الغصون °~ ~°لآ خَـير في وُدِّ امريءٍ مُتلـوّنِ .. إذا الرّيـحُ مَالتْ, مال حيـْث تميـلُ° ~
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags) |
| ألأخلاق, للشيخ, مدرسة, أشهر, الرحمن, السحيم, خاص, رمضان, عبد, وهو |
(عرض التفاصيل)
الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع منذ بعد 10-20-2011, 04:24 PM
(إعادة تعين) (حذف)
|
|
| لا توجد أسماء لعرضهـا. |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |