الإهداءات


أعلام وشخصيات سير وأخبار شخصيات إسلامية

إضافة رد
قديم 07-31-2012, 12:11 AM   #1
منة الله
من ركائز المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 3,541
افتراضي الصحابي الذى لقى ربه مبتسما

عمرو بن الجموح: الصحابي الذى لقى ربه مبتسما



صلاح صيام



من صحابة الرسول

عمرو بن الجموح: الصحابي الذي لقي ربه مبتسمًا




عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غُنم بن سلمة الأنصاري السلمي.

هو واحد من زعماء المدينة في الجاهلية والإسلام، وسيد من أشراف بني سلمة، وكان مصاهرًا لعبدالله بن عمرو بن حرام؛ فقد كان زوجًا لأخته: "هند بنت عمرو".

وعلى عادة الجاهلين كان الزعماءُ والأشراف يتخذون لأنفسهم صنمًا خاصًّا يعبدونه غير تلك الأصنام التي نُصبت في محافل العامة ويقصِدونها كل حين، وعمرو قد اتخذ لنفسه صنمًا كعادتهم وسماه: "منافًا".

وقد شاء الحق - سبحانه - أن يُسلمَ "معاذ بن عمرو" قبل والده: "عمرو بن الجموح"؛ لذا اتفق الشاب مع صديقه "معاذ بن جبل" أن يجعلا هذا الصنم عبرةً، فتقوم الحجة على عبَّاده بأنه لا يصلح للعبادة، فهو لا يَملك لنفسه نفعًا، فضلاً عن أن يدفع الضرَّ عن عُبَّاده، أو أن يجلبَ لهم نفعًا!

ويتوجَّه الشابان في ظلام الليل إلى الصنم "مناف"، فيحملانه؛ لإلقائه في حفرة يَطرح الناس فيها فضلاتِهم.

فإذا لم يجد عمرو الصنم بحث عنه حتى يجده في هذه الحفرة، فيغضب قائلاً: "ويلكم! من عدا على آلهتكم هذه الليلة؟"، ثم يزيل هذه النجاسات عنهن ويُطيِّبه ويضعه في مكانه.

ويكرِّر الشابان فَعْلتهما بالصنم كل ليلة، حتى سئِم عمرو، وجاء بسيف ووضعه على عنق الصنم "مناف"، وخاطبه قائلاً: "إن كان فيك خيرٌ، فدافِع عن نفسك"، فلما أصبح، لم يجده مكانه، بل وجده في نفس الحفرة مقترنًا بكلب ميتٍ بحبل وثيق، وقد ثارت ثائرتُه حينما رأى هذا التحدي السائرَ بين جند الرحمن وجند الشيطان!

وهنا اقترب منه بعضُ الشرفاء الذين شُرِحت قلوبهم للإسلام، ووازَنوا له بين الإله الحق الذي بيده مقاليد السموات والارض، وبين آلهة لا تسمعُ ولا تبصر، ولا تغني عن نفسها شيئًا، ولا عن عبَّادِها شيئًا، ولا تدفع عنهم ضرًّا!

وقد أراد الله - تعالى - بعمرو خيرًا؛ إذ إنه أقبل بسمعِه وعقله وقلبه إلى ما يذكره المؤمنون من أدلة تبيِّن أنَّ المعبود بحقٍّ هو الإلهُ الواحد، وأن الأصنام لا تستحق هذا التعظيمَ، ولا تلك العبادة، وعندها طهُر ظاهره وباطنه، وشهِد أن لا إله الا الله، وشهِد أن محمدًا رسولُ الله.

أسلم عمرو، وأسلمت معه جوارحُه لله رب العالمين، وإذا كان عمرو معروفًا بالجُود والسخاء، إلا أن إسلامه زاده جودًا وسخاءً.

سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - جماعة من قبيلة عمرو بن الجموح، فقال: ((من سيِّدكم يا بني سلمة؟))، فقالوا: الجدُّ بن قيس على بخلٍ فيه، فقال - عليه السلام -: ((وأي داءٍ أدوى من البخل؟))، بل سيدكم: الجعد الأبيض: عمرو بن الجموح))، فشهادةُ النبي - صلوات الله عليه وسلامه - له: تكريمٌ ما بعده تكريم، وفي هذا المعنى مدحه شاعرُ الأنصار قائلاً:
فسُوِّد عمرو بن الجموح لجُودِه
وحُقَّ لعمرو بالنَّدى أن يُسوَّدا



إذا جاءه السؤَّال أذهب ماله وقال: خذوه، إنه عائد غدًا.

وكما كان عمرو - رضي الله عنه - عَلمًا بارزًا في مجال الجود، أراد أن يكون عَلمًا كذلك في مجال الجهاد!

وقد رغب أبناؤه الأربعةُ أن يقنعوه بأنه من المعذورين؛ لعَرجه الشديد، فلما وجدوه مُصرًّا على الخروج، عرَضوا على الرسول رغبتَهم، فأمره بالمكث في المدينة.

وإذا كان الصحابة كلُّهم فقهاءَ يعرفون الأعذار الشرعية التي تحُول بين أصحابها وبين الإسهام في الجهاد بالنَّفس، إلا إنهم يتطلَّعون إلى الشهادة، ويطلبونها من مظانها؛ لذا نرى عَمرًا بعد أن ردَّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن غزوة بدر، إلا أنه يأتي يوم أحد ملحًّا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - علَّه يأذن له قائلاً: "يا رسول الله، إن بني يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك إلى الجهاد، ووالله إني لأرجو أن أطأَ بعرَجتي هذه في الجنةِ".

ولما وجد الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - رغبته في الخروج للجهاد شديدة، أذِن له فيه، فحمل السلاحَ، وخرج فرِحًا مسرورًا، ودعا ربه بصدق وضراعة قائلاً: "اللهم ارزقني الشهادة، ولا تردَّني إلى أهلي".

وقد استجاب المولى - عز وجل - دعوتَه؛ إذ إنه بعد أن طهَّر الأرض من كثيرٍ من المشركين، إذا بسيف من سيوف المشركين يُسكت الجسد الطاهرَ، ويقال له ولرفاقه: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 27 - 30].

وقد كرَّمه المصطفى - عليه السلام - بعد استشهاده فقال: ((انظروا فاجعلوا عبدالله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح في قبر واحدٍ؛ فإنهما كانا في الدنيا متحابَّين متصافِيَين))، وبعد موقعة أحد أصاب قبورَهم سيلٌ جارف، فأراد المسلمون أن ينقُلوا رفاتهم، وكان جابر بن عبدالله بن حرام من جملة الحاضرين، لنقْلِ رفات والده عبدالله وزوجِ عمَّته: عمرو بن الجموح، فوجدوا شهداءَ أُحدٍ: "ليِّنةً أجسادُهم، تتثنَّى أطرافُهم"، ونظر جابر إلى والده وزوجِ عمَّته، فوجدهما كأنهما نائمان، ولا تُفارق الابتسامةُ شفاههما؛ اغتباطًا بلقاء الله.
منة الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-31-2012, 04:23 AM   #2
المحرر
مراقب عام للشبكة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 3,747
افتراضي رد: الصحابي الذى لقى ربه مبتسما

جزيتم خيرا وبوركت جهودكم
المحرر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-31-2012, 05:01 AM   #3
ظمأ الهواجر
مراقبة عامة للموقع
 
الصورة الرمزية ظمأ الهواجر
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,829
افتراضي رد: الصحابي الذى لقى ربه مبتسما

جزاك الله خير
__________________
ظمأ الهواجر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-31-2012, 11:21 AM   #4
منة الله
من ركائز المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 3,541
افتراضي رد: الصحابي الذى لقى ربه مبتسما

منة الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-15-2012, 02:42 PM   #5
ابن باز
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: أ‡أ،أ£أ›أ‘أˆ
المشاركات: 2,359
افتراضي رد: الصحابي الذى لقى ربه مبتسما

جزاك الله خيرا أختي الفاضلة منة الله
__________________

قديما قيل : قل لمن لا يخلص لا يتعب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
قال سفيان بن عيينة -رحمه الله-:
لا يمنعنَّ أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه، فإن الله أجاب دعاء شر الخلق إبليس -لعنه الله- إذ قال: {رب فأنظرني إلى يوم يبعثون . قال فإنك من المنظرين. إلى يوم الوقت المعلوم }
ابن باز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-03-2012, 12:36 AM   #6
منة الله
من ركائز المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 3,541
افتراضي رد: الصحابي الذى لقى ربه مبتسما

منة الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-30-2013, 12:49 PM   #7
عبد الكريم
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2013
المشاركات: 114
افتراضي رد: الصحابي الذى لقى ربه مبتسما

جزاك الله خيرا
عبد الكريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-30-2013, 11:39 PM   #8
نبض الإيمان
مراقبة عامة للشبكة
 
الصورة الرمزية نبض الإيمان
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: أŒأ¤أ‡أٹ أ‡أ،أ‌أ‘أڈأ¦أ“ أ…أ¤ أ”أ‡أپ أ‡أ،أ،أ¥
المشاركات: 12,438
افتراضي رد: الصحابي الذى لقى ربه مبتسما

جزاكم الله خيرا اختي الفاضلة
__________________




تلاوة رائعة ومؤثرة للشيخ ناصر القطامي

نبض الإيمان متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2013, 11:15 AM   #9
زهر العود
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 113
افتراضي رد: الصحابي الذى لقى ربه مبتسما

جزاك الله خيرا
زهر العود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-29-2014, 10:09 PM   #10
هناك امل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
المشاركات: 105
افتراضي رد: الصحابي الذى لقى ربه مبتسما

جزاك الله الجنة
هناك امل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
مبتسما,الشفاء, لقد,الشفاء, الذي,الشفاء, الصحابي,الشفاء, ربه,الشفاء


 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة






Powered by vBulletin® Version 3.8.7by::nhoost.com
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd