الإهداءات

العودة   شبكة ومنتديات الشفاء الإسلامية > الخيمة الرمضانية > فتاوي الصيام

فتاوي الصيام هذا القسم يختص بنقل فتاوى أهل العلم في كافة المسائل المتعلقة بالصيام .

إضافة رد
قديم 08-14-2012, 06:57 PM   #1
منة الله
من ركائز المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 3,541
افتراضي الخلاصة في أحكام وفتاوى رمضان.. آداب الصيام المستحبة

الخلاصة في أحكام وفتاوى رمضان.. آداب الصيام المستحبة



د. سعد عطية فياض






آداب الصيام المستحبة[1]

ومعها ما يُكره للصائم وما يُباح






المستحبات:

المستحب: هو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه. ويستحب للصائم الأمور التالية:
1. السّحور: وهو كل طعامٍ أو شرابٍ يَتَغَذَّى به آخر الليل في السحر من أراد الصيام[2].
حكم السحور: سنة مؤكدة، وليس بواجب، وقد نقل الحافظ ابن حجر :: الإجماع على ندب السحور واستحبابه[3].

وقت السحور: من بداية ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر الثاني والأفضل تأخيره إلى قُبَيْل الفجر الثاني.عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لايمنعنَّ أحدَكم - أو قال : أحداً منكم - أذان بلال [أو قال : نداء بلال] من سحوره؛ فإنه يؤذن - أو ينادي - بليل؛ ليرجع قائمكم، ولينبِّه نائمكم، وليس أن يقول الفجر أو الصبح - وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل - حتى يقول هكذا))، وقال زهير بسبَّابتيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدَّهما عن يمينه وشماله))، الحكمة من السحور، منها مخالفة أهل الكتاب؛ فإنهم لا يتسحرون؛ لحديث عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَكلَةُ السَّحَر))[4].

قال النووي: (معناه: الفارق والمميِّز ما بين صيامنا وصيامهم السحور؛ فإنهم لا يتسحرون ونحن يستحبُّ لنا السحور، وأكلة السحر: هي السحور)[5].

فضل السحور: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((تسحَّروا فإن في السَّحور بركة))[6]. وعن المقدام بن مَعد ِيَكرِبَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((عليكم بغداء السحور؛ فإنه هو الغداء المبارك))[7].

وبركة السحور؛ لأنه سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولأن المتسحِّر يتقوَّى به على طاعة الله تعالى؛ ولأن من قام للسحور يكون في السحر وهو وقت من أوقات الإجابة؛ ولأن فيه مخالفةً لأهل الكتاب؛ ولأن من تسحر في آخر الليل قبل الفجر يعينه ذلك على حضور صلاة الفجر مع الجماعة؛ ولأن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين؛ ولأن من تسحر امتثالاً لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- واقتداءً بفعله يكون عبادة لله تعالى؛ وكذلك إذا نوى بالسحور التقوي على عبادة الله كان السحور عبادة لله للصائم المتسحر له به أجر، وغير ذلك من أنواع البركات وفي حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:((السحور أكله بركة فلا تدعوه،ولو أن يجرع أحدكم جُرعةً من ماء؛ فإن الله -عز وجل- وملائكته يصلون على المتسحرين ))[8].

ويستحب في السحور:
أ‌. التمر: لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((نِعْمَ سحورُ المؤمن التمرُ))[9].

ب‌. التأخير: فعن قتادة عن أنس بن مالك: ((أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وزيد بن ثابت تسحَّرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله إلى الصلاة فصليا))، [قال قتادة:] قلت لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قَدْرَ ما يقرأ الرجل خمسين آية))[10] وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)) [11].

ويحصل السحور ولو بالماء لحديث أبي سعيد -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((السحور كلُّه بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جُرعة من ماء... ))[12].

2. تعجيل الإفطار: لحديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر))[13]، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:((لا يزال الدينُ ظاهراً ما عجَّل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون))[14].

وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- رفعه:((ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة))[15].

والسنة الإفطار على رطب، فإن عُدِمَ فتمر، فإن عدم فماء؛ لحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال: ((كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفطر قبل أن يُصلِّي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء))[16].فإن لم يجد رطباً، ولا تمراً، ولا ماءً: أفطر على ما تيسر من طعام أو شراب حلال، فإن لم يجد شيئاً نوى الإفطار بقلبه[17].

3. الدعاء عند الإفطار، وأثناء الصيام؛ فإن دعوة الصائم لا تردّ حتى يفطر، وحين يفطر؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ثلاثة لا تردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، [وفي رواية: حين يفطر] ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتحُ لها أبواب السماء، ويقول الربُّ: وعزتي لأنصرنك و لو بعد حين ))[18].

ولما رُوي عن عبد الله بن أبي مليكة،قال:سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن للصائم عند فطره لدعوةً ما تُردُّ)).

وعن عبد الله بن عمر م قال: ((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر قال: ((ذهب الظمأ، وابتلَّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله))[19].

4. تفطير الصائمين: ولو كانوا أغنياء، لحديث زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من فطَّر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً))[20].

5. كثرة العبادة: من قراءة القرآن والذكر ، والدعاء ، والصلاة ، والصدقة ، والعمرة، فيستحب للصائم أن يكثر من تلاوة القرآن الكريم، ويذكر الله تعالى على كل أحيانه، ويحافظ على أذكار الصباح والمساء والأذكار في مواطنها، ويكثر من صلاة التطوع وخاصة صلاة الليل، ويدعو الله تعالى؛ فإن الصائم لا ترد دعوته حتى يفطر، ويكثر من الصدقة وأبواب الخير؛ لحديث ابن عباس-رضي الله عنه-قال: ((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان يُدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة))، وفي لفظ: ((فإذا لقيه جبريل كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة))[21].و عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((كان يعرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبِض فيه، وكان يعتكف في كل عام عشراً فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه ))[22].

وكان جوده -صلى الله عليه وسلم- يجمع أنواع الجود كلها: من بذل العلم، والنفس، والمال لله -عز وجل- في إظهار دينه، وهداية عباده، وإيصال النفع إليهم بكل طريق، من تعليم جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وإطعام جائعهم، وكان جوده يتضاعف في رمضان؛ لشرف وقته، ومضاعفة أجره، وإعانة العابدين فيه على عبادتهم، والجمع بين الصيام وإطعام الطعام من أسباب دخول الجنة[23].

6. صلاة التراويح مع الجماعة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة))، وفي لفظ: ((كتب له قيام ليلة))[24]، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[25].

7. يستحب للصائم إذا شتمه أحد أو سابَّه أن يقول: إني صائم؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤٌ صائم))[26].

8. كفُّ الجوارح عن فضول:الكلام،والنظر،والنوم،والمخالطة فإنَّ تركه والنوم، من أسباب شرح الصدر، ونعيم القلب، وزوال همه وغمه، وإعانة من ترك ذلك لله على الطاعات.

9. السِّواك:يُستحبُّ السِّواك في جميع الأوقات للصائم وغير الصائم:سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعده[27]؛لحديث عائشة ل قالت: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ((السِّواك مطهرةٌ للفمِّ مرضاةٌ للرَّبِّ))[28].

ما يُكره للصائم:
المكروه: هو ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، وهو الذي نهى عنه الشرع لا على وجه الإلزام بالترك.

ويكره في حق الصائم بعض الأمور التي قد تؤدي إلى نقص كمال الأجر، ومنها الأمور الآتية:
1- المبالغة في المضمضة والاستنشاق؛ وذلك خشية أن يذهب الماء إلى جوف الصائم؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للقيط بن صبرة: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً))[29].

2- القُبلة، تكره ممن تتحرك شهوته عند ذلك، ومما يُستدل به على كراهة القبلة لمن تتحرك شهوته، ويخشى الوقوع في ما يبطل صيامه، لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المباشرة للصائم فرخصَّ له، وأتاه آخر فسأله؟ فنهاه، فإذا الذي رخّص له شيخ، والذي نهاه شاب[30].

3- بلع النخامة؛ لأنها مستقذرة، وفيها ضرر على الصائم وغير الصائم، والصائم أولى، قال بن عثيمين :: (بلع النخامة حرام على الصائم وغير الصائم، وذلك لأنها مستقذرة، وربما تحمل أمراضاً خرجت من البدن)[31]، وقال ابن باز :: (أما النخامة وهي ما يخرج من الصدر أو من الأنف، ويقال لها النخاعة، وهي البلغم الغليظ الذي يحصل للإنسان تارة من الصدر، وتارة من الرأس، فهذه يجب على الرجل والمرأة بصقه وإخراجه وعدم ابتلاعه، أما اللعاب العادي الذي هو الريق، فهذا لاحرج فيه، ولا يضر الصائم: لا رجلاً، ولا امرأة)[32].

4- ذوق شيء بلا عذر ، لما فيه من تعريض الصوم للفساد فإن كان محتاجاً لذلك، كأن يكون طبَّاخاً يحتاج لذوق ملحه، أو حلاوته، أو ما أشبه ذلك، ثم يبصقه فلا بأس للحاجة مع الحذر من وصول شيء من ذلك إلى حلقه[33].

(ومن العذر مضغ الطعام للولد ، إذا لم تجد الأم منه بدا ، فلا بأس به، ويكره إذا كان لها منه بد.

وليس من العذر، ذوق اللبن والعسل لمعرفة الجيد منه والرديء عند الشراء، فيكره ذلك. وكذا ذوق الطعام، لينظر اعتداله)[34].

ما يباح للصائم:
المباح: هو الذي لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ،ويباح للصائم الأمور الآتية:
1- أن يُصبح جنباً؛ لحديث عائشة وأم سلمة- رضي الله عنها-: ((أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم))، وكذلك الحائض والنفساء إذا رأت الطهر وانقطع الدم من الليل.

2- المضمضة والاستنشاق للصائم في الوضوء والغسل بدون مبالغة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للقيط ابن صبرة: ((أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً))[35].

3- اغتسال الصائم، وصبّ الماء البارد على الرأس من العطش أو الحر، قال البخاري :: ((باب اغتسال الصائم، وبلَّ ابن عمر م ثوباً فألقاه عليه وهو صائم ، ودخل الشعبي الحمام وهو صائم ، وقال الحسن: لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم ))[36] .

وعن أبي بكرة عن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:((لقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعرج يصبُّ على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر))[37].

4- تذوق الطعام للصائم عند الحاجة لذلك، وقال البخاري: قال ابن عباس-رضي الله عنه-: ((لا بأس أن تطعم القدر أو الشيء))[38]وقال ابن تيمية :: ((وأما إذا ذاق طعاماً ولفظه، أو وضع في فيه عسلاً ومجّه فلا بأس به، للحاجة كالمضمضة والاستنشاق))[39].

5- القبله والمباشرة للصائم إذا وثق بنفسه وأمن الوقوع في ما حرم الله ؛ لحديث عائشة-رضي الله عنها- قالت: ((كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه))[40]، شمُّ الروائح الطيبة لا بأس به للصائم، إلا أنه لا يستنشق دخان البخور؛ لأن له أجزاء[41].

6- إذا أكل الصائم أو شرب ناسياً، فلا قضاء عليه ولا كفارة؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتمَّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه))[42].

7- ما يعرض للصائم بغير اختياره، كمن استنثر فدخل الماء في حلقه من غير قصد أو دخل حلقه ذباب، أو حصل له جراح أو جرح، أو رعاف، أو قيء، أو دخل ماء أو بنزين، أو غبار بغير اختياره فلا حرج في ذلك[43]، تحليل الدم، لكن تأخير ضرب الإبر والتحليل إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((دع ما يربيك إلى ما لا يريبك))[44].

8- البخ في الفم أو الأنف لأصحاب مرض الربو، لا بأس به بالبخاخ المعروف الذي يحتوي على الأكسجين أو غيره من أنواع الهواء.

9- لا بأس بتنظيف الأسنان بالمعجون؛ فإنه لا يفطر الصائم كالسواك، ولكن على الصائم التحرز من ذهاب شيء منه إلى جوفه، فإن غلبه شيء من ذلك بدون قصد فلا قضاء عليه[45].

فتاوى متعلقة:
إذا غضب الإنسان من شيء وفي حالة غضبه نهر أو شتم فـ (لا يبطل ذلك صومه، ولكنه ينقص أجره فعلى المسلم أن يضبط نفسه ويحفظ لسانه من السب والشتم والغيبة والنميمة ونحو ذلك مما حرم الله في الصيام وغيره. [46].

(س: هناك جماعة من الجماعات العاملين في حقل الدعوة في معظم الجامعات الجزائرية يقومون بالإعلان كل يوم أحد على أنه سيكون إفطار جماعي، وهم يصومون الإثنين ثم يجتمعون في قاعة من القاعات ويفطرون معا، فلما استفسرنا عن هذا العمل قيل لنا: إنه لصالح الدعوة، ونحن نريد أن نجمع صفوف المسلمين. والسؤال هو حكم الشرع حول ذلك؛ هل هو من محدثات الأمور أم لا؟

ج: إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال فلا حرج في الاجتماع المذكور والإعلان عنه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) [47].

فائدة: لا يكمل الصوم عن المباح إلا بالصوم عن المحرم:
قال ابن رجب: (وسرُّ هذا أن التقرّب إلى الله تعالى بترك المباحات لا يكمل إلا بعد التقرب إليه بترك المحرمات، فمن ارتكب المحرّمات ثم تقرّب بترك المباحات كان بمثابة من يترك الفرائض ويتقرّب بالنوافل، وإن كان صومه مجزئاً عند الجمهور بحيث لا يؤمر بإعادته)[48].

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغوِ والرَّفث[49]، فإن سابَّك أحدٌ أو جهل عليك، فلتقل: إني صائم، إني صائم))[50].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((رُبَّ صائمٍ حظّه من صيامه الجوع والعطش، ورُبَّ قائمٍ حظّه من قيامه السهر))[51].

قال بعض السلف:(أهون الصيام: ترك الطعام والشراب)[52].

وقال جابر -رضي الله عنه-: (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء)[53].

وقد أحسن القائل حين قال:
إذا لم يكن في السمع مني تصاونٌ
وفي بصري غضٌّ وفي منطقي صَمتُ

فحظِّي إذاً من صومي الجوعُ والظمأ
فإن قلت إني صمت يومي فما صمتُ[54]


إذا لم يكن في السمع مني تصاونٌ
وفي بصري غضٌّ وفي منطقي صَمتُ

فحظِّي إذاً من صومي الجوعُ والظمأ
فإن قلت إني صمت يومي فما صمتُ[54]








[1] استفدت هذا المبحث من موسوعة (الصيام في الإسلام ـ د.سعيد بن وهف القحطاني ) بتصرف واختصار.
[2] قال ابن الأثير في جامع الأصول2/347: (...السَّحور...وهو بالفتح اسم ما يُتسحَّرُ به من الطعام والشراب، وبالضم مصدر والفعل نفسه، وأكثر ما يُرى بالفتح، وقيل: إن الصواب بالضم؛ لأنه بالفتح الطعام. والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام)).
[3] فتح الباري، لابن حجر، 4/139.
[4] مسلم، برقم 1096.
[5] شرح النووي على صحيح مسلم ، 7/214 -215.
[6] متفق عليه: البخاري، 1923، ومسلم، 1095،
[7] النسائي، كتاب ، برقم 2163، وصححه الألباني
[8] أحمد في المسند، 3/12 ،44، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (إسناده قوي)، وحسنه الألباني لغيره، في صحيح الترغيب والترهيب ، برقم 1070.
[9] أبوداود، برقم 2345، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/55.
[10] متفق عليه:البخاري، ،ورقم 576، ورقم 1134، ،برقم 1921،ومسلم، برقم 1097.
[11] أبوداود برقم 2350، قال عنه الألباني: (حسن صحيح) ، ونقل مؤلف (الصيام في الإسلام) عن ابن باز ::(وهذا يبين أن العمدة على طوع الفجر وليس على الأذان فإذا أكل أو شرب بعد الأذان والفجر لم يطلع فصومه صحيح، وإذا كان المؤذن يؤذن على التقويم فالتقويم تقريبي فلو أكل أو شرب أثناء الأذان فلا بأس؛ لأنه ظني، ولكن الأحوط للمؤمن الإمساك)
[12] أحمد ، 3/12، 3/44، وتقدم تخريجه قبل حديث واحد.
[13] متفق عليه:البخاري،برقم 1957، ومسلم ، برقم 1098.
[14] أبو داود، برقم 2353، وحسنه الألباني
[15] ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، 2/105، وعزاه للطبراني في الكبير مرفوعاً، وموقوفاً على أبي الدرداء، ، وصححه الألباني في صحيح الجامع، 3/65، برقم 3034
[16] أبو داود ، برقم 2356، والترمذي، برقم 696، وصححه .
[17] مجالس شهر رمضان، لابن عثيمين، ص 126.
[18] ابن ماجه، برقم 1752، والترمذي، برقم 3598، وصححه الألباني
[19] أبو داود، برقم 2357، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 59.
[20] الترمذي برقم 807، وابن ماجه 1746، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/424. قال ابن تيمية: والمراد بتفطيره أن يشبعه . ا.هـ الاختيارات ص 194، وقال البعض يُؤجر ولو بشق تمره.
[21] متفق عليه: البخاري برقم 6، ورقم4997، ورقم 1902، ومسلم برقم 2308.
[22] البخاري، برقم 2044، وبرقم 4998، وهي : العشر الأوسط والأواخر .
[23] انظر: صحيح مسلم، برقم 1028 .
[24] أحمد، 5/159، وأبوداود، برقم 1375، والنسائي، برقم 1605، والترمذي، برقم 806، وابن ماجه، برقم 1337، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 1/353،
[25] متفق عليه:البخاري،برقم 2009،ومسلم،برقم 759،.
[26] متفق عليه: البخاري، برقم 1904، ومسلم، برقم 1151،.
[27] قال البخاري في كتاب الصوم، قبل الحديث رقم 1930: ((ويُذكر عن النبي-صلى الله عليه وسلم-: أنه استاك وهو صائم ))،وقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره، وقال ابن سيرين:لا بأس بالسواك الرطب، قيل له: طعمٌ؟ قال: والماء له طعم وانت تتمضمض به، ولم يرَ أنس، والحسن، وإبراهيم، بالكحل للصائم بأساً )، وقال البخاري في كتاب الصوم، قبل الحديث رقم 1934: ((ويُذكر عن عامر بن ربيعة قال: ((رأيت النبي-صلى الله عليه وسلم - يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعدُّ)).
[28] أخرجه النسائي ،برقم 5، وصححه الألباني في الإرواء، برقم 66،
[29] أحمد، 4/32، 211، وأبو داود، برقم 2366، والترمذي، برقم 788، والنسائي ، برقم 87، وابن ماجه، برقم 407، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/91.
[30] أبو داود برقم 2387، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/65: (حسن صحيح) .
[31] الشرح الممتع ، 6/428.
[32] مجموع فتاوى ابن باز ، 15/313.
[33] الشرح الكبير مع الممتع والإنصاف، 7/479.
[34] الموسوعة الفقهية 28/68.
[35] أحمد 4/32، 211، وأبو داود، برقم 2366، والترمذي، برقم 788، والنسائي، برقم 87، وابن ماجه، برقم 407، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/91
[36] البخاري، رقم 1930.
[37] أبو داود، برقم 2365، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/61،
[38] البخاري رقم 1930، قال الحافظ في الفتح، 4/154: ((وصله ابن أبي شيبة)).
[39] الاختيارات الفقهية، ص160، وانظر: مجموع فتاوى اللجنة الدائمة 10/332.
[40] متفق عليه: البخاري، برقم 1927، 1928، ومسلم، برقم 1106،
[41] الاختيارات الفقهية لابن تيمية ص160،
[42] متفق عليه: البخاري، برقم 1933، ومسلم، برقم 1155،
[43] انظر صحيح البخاري ، قال عطاء: (إن استنثر فدخل الماء في حلقه لا بأس إن لم يملك). وقال الحسن: (إن دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه)، قبل الحديث رقم 1933.
[44] أخرجه الترمذي،كتاب صفة القيامة،باب:حدثنا أبو حفص عمرو بن علي،برقم 2518، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي،2/ 611،وفي إرواء الغليل،برقم 12،ورقم 2074.
[45] انظر: مجموع فتاوى ابن باز، 15/ 260.
[46][ فتاوى اللجنة الدائمة ـــ فتوى: 7825].
[47] [فتاوى اللجنة الدائمة ـــ فتوى:11596 ].
[48]لطائف المعارف لابن رجب ص 292.
[49] الرفث: الكلام الفاحش، وهو يطلق على هذا وعلى الجماع، وعلى مقدماته، وعلى ذكره من النساء، أو مطلقاً: أي ذكره مع النساء وغيرهن. [فتح الباري لابن حجر، 4/104].
[50] ابن خزيمة، ،برقم 1996، 3/242، وقال الألباني: ((إسناده صحيح)).
[51] ابن خزيمة ، برقم 1997، وقال الألباني: ((إسناده صحيح)).
[52] لطائف المعارف لابن رجب، ص292.
[53] المرجع السابق، ص292.
[54] لطائف المعارف؛ لابن رجب، ص292.
منة الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-14-2012, 07:35 PM   #2
بنت الحمايل
مشرفة أقسام التواصل الإجتماعي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 10,989
افتراضي رد: الخلاصة في أحكام وفتاوى رمضان.. آداب الصيام المستحبة

يعطيك الف عافية
بنت الحمايل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-14-2012, 07:54 PM   #3
نبض الإيمان
مراقبة عامة للشبكة
 
الصورة الرمزية نبض الإيمان
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: أŒأ¤أ‡أٹ أ‡أ،أ‌أ‘أڈأ¦أ“ أ…أ¤ أ”أ‡أپ أ‡أ،أ،أ¥
المشاركات: 12,275
افتراضي رد: الخلاصة في أحكام وفتاوى رمضان.. آداب الصيام المستحبة

جزاك ربي الجنة

موضوع طيب

لا عدمناكم
__________________




تلاوة رائعة ومؤثرة للشيخ ناصر القطامي

نبض الإيمان متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-17-2012, 05:18 AM   #4
منة الله
من ركائز المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 3,541
افتراضي رد: الخلاصة في أحكام وفتاوى رمضان.. آداب الصيام المستحبة

منة الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2013, 05:24 AM   #5
التوته
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 3,574
افتراضي رد: الخلاصة في أحكام وفتاوى رمضان.. آداب الصيام المستحبة

جزاك الله خيرونفع الله بعلمك
ورزقك الله الفردوس الاعلى
__________________


2FSound.html&perpage=100&start=601 فتاوي نور على الدرب
التوته غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-15-2014, 10:45 AM   #6
علي القبي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
المشاركات: 2
افتراضي رد: الخلاصة في أحكام وفتاوى رمضان.. آداب الصيام المستحبة

آداب الصيام المستحبة[1]

ومعها ما يُكره للصائم وما يُباح






المستحبات:

المستحب: هو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه. ويستحب للصائم الأمور التالية:
1. السّحور: وهو كل طعامٍ أو شرابٍ يَتَغَذَّى به آخر الليل في السحر من أراد الصيام[2].
حكم السحور: سنة مؤكدة، وليس بواجب، وقد نقل الحافظ ابن حجر :: الإجماع على ندب السحور واستحبابه[3].

وقت السحور: من بداية ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر الثاني والأفضل تأخيره إلى قُبَيْل الفجر الثاني.عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لايمنعنَّ أحدَكم - أو قال : أحداً منكم - أذان بلال [أو قال : نداء بلال] من سحوره؛ فإنه يؤذن - أو ينادي - بليل؛ ليرجع قائمكم، ولينبِّه نائمكم، وليس أن يقول الفجر أو الصبح - وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل - حتى يقول هكذا))، وقال زهير بسبَّابتيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدَّهما عن يمينه وشماله))، الحكمة من السحور، منها مخالفة أهل الكتاب؛ فإنهم لا يتسحرون؛ لحديث عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَكلَةُ السَّحَر))[4].

قال النووي: (معناه: الفارق والمميِّز ما بين صيامنا وصيامهم السحور؛ فإنهم لا يتسحرون ونحن يستحبُّ لنا السحور، وأكلة السحر: هي السحور)[5].

فضل السحور: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((تسحَّروا فإن في السَّحور بركة))[6]. وعن المقدام بن مَعد ِيَكرِبَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((عليكم بغداء السحور؛ فإنه هو الغداء المبارك))[7].

وبركة السحور؛ لأنه سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولأن المتسحِّر يتقوَّى به على طاعة الله تعالى؛ ولأن من قام للسحور يكون في السحر وهو وقت من أوقات الإجابة؛ ولأن فيه مخالفةً لأهل الكتاب؛ ولأن من تسحر في آخر الليل قبل الفجر يعينه ذلك على حضور صلاة الفجر مع الجماعة؛ ولأن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين؛ ولأن من تسحر امتثالاً لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- واقتداءً بفعله يكون عبادة لله تعالى؛ وكذلك إذا نوى بالسحور التقوي على عبادة الله كان السحور عبادة لله للصائم المتسحر له به أجر، وغير ذلك من أنواع البركات وفي حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:((السحور أكله بركة فلا تدعوه،ولو أن يجرع أحدكم جُرعةً من ماء؛ فإن الله -عز وجل- وملائكته يصلون على المتسحرين ))[8].

ويستحب في السحور:
أ‌. التمر: لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((نِعْمَ سحورُ المؤمن التمرُ))[9].

ب‌. التأخير: فعن قتادة عن أنس بن مالك: ((أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وزيد بن ثابت تسحَّرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله إلى الصلاة فصليا))، [قال قتادة:] قلت لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قَدْرَ ما يقرأ الرجل خمسين آية))[10] وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)) [11].

ويحصل السحور ولو بالماء لحديث أبي سعيد -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((السحور كلُّه بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جُرعة من ماء... ))[12].

2. تعجيل الإفطار: لحديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر))[13]، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:((لا يزال الدينُ ظاهراً ما عجَّل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون))[14].

وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- رفعه:((ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة))[15].

والسنة الإفطار على رطب، فإن عُدِمَ فتمر، فإن عدم فماء؛ لحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال: ((كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفطر قبل أن يُصلِّي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء))[16].فإن لم يجد رطباً، ولا تمراً، ولا ماءً: أفطر على ما تيسر من طعام أو شراب حلال، فإن لم يجد شيئاً نوى الإفطار بقلبه[17].

3. الدعاء عند الإفطار، وأثناء الصيام؛ فإن دعوة الصائم لا تردّ حتى يفطر، وحين يفطر؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ثلاثة لا تردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، [وفي رواية: حين يفطر] ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتحُ لها أبواب السماء، ويقول الربُّ: وعزتي لأنصرنك و لو بعد حين ))[18].

ولما رُوي عن عبد الله بن أبي مليكة،قال:سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن للصائم عند فطره لدعوةً ما تُردُّ)).

وعن عبد الله بن عمر م قال: ((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر قال: ((ذهب الظمأ، وابتلَّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله))[19].

4. تفطير الصائمين: ولو كانوا أغنياء، لحديث زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من فطَّر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً))[20].

5. كثرة العبادة: من قراءة القرآن والذكر ، والدعاء ، والصلاة ، والصدقة ، والعمرة، فيستحب للصائم أن يكثر من تلاوة القرآن الكريم، ويذكر الله تعالى على كل أحيانه، ويحافظ على أذكار الصباح والمساء والأذكار في مواطنها، ويكثر من صلاة التطوع وخاصة صلاة الليل، ويدعو الله تعالى؛ فإن الصائم لا ترد دعوته حتى يفطر، ويكثر من الصدقة وأبواب الخير؛ لحديث ابن عباس-رضي الله عنه-قال: ((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان يُدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة))، وفي لفظ: ((فإذا لقيه جبريل كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة))[21].و عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((كان يعرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبِض فيه، وكان يعتكف في كل عام عشراً فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه ))[22].

وكان جوده -صلى الله عليه وسلم- يجمع أنواع الجود كلها: من بذل العلم، والنفس، والمال لله -عز وجل- في إظهار دينه، وهداية عباده، وإيصال النفع إليهم بكل طريق، من تعليم جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وإطعام جائعهم، وكان جوده يتضاعف في رمضان؛ لشرف وقته، ومضاعفة أجره، وإعانة العابدين فيه على عبادتهم، والجمع بين الصيام وإطعام الطعام من أسباب دخول الجنة[23].

6. صلاة التراويح مع الجماعة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة))، وفي لفظ: ((كتب له قيام ليلة))[24]، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[25].

7. يستحب للصائم إذا شتمه أحد أو سابَّه أن يقول: إني صائم؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤٌ صائم))[26].

8. كفُّ الجوارح عن فضول:الكلام،والنظر،والنوم،والمخالطة فإنَّ تركه والنوم، من أسباب شرح الصدر، ونعيم القلب، وزوال همه وغمه، وإعانة من ترك ذلك لله على الطاعات.

9. السِّواك:يُستحبُّ السِّواك في جميع الأوقات للصائم وغير الصائم:سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعده[27]؛لحديث عائشة ل قالت: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ((السِّواك مطهرةٌ للفمِّ مرضاةٌ للرَّبِّ))[28].

ما يُكره للصائم:
المكروه: هو ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، وهو الذي نهى عنه الشرع لا على وجه الإلزام بالترك.

ويكره في حق الصائم بعض الأمور التي قد تؤدي إلى نقص كمال الأجر، ومنها الأمور الآتية:
1- المبالغة في المضمضة والاستنشاق؛ وذلك خشية أن يذهب الماء إلى جوف الصائم؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للقيط بن صبرة: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً))[29].

2- القُبلة، تكره ممن تتحرك شهوته عند ذلك، ومما يُستدل به على كراهة القبلة لمن تتحرك شهوته، ويخشى الوقوع في ما يبطل صيامه، لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المباشرة للصائم فرخصَّ له، وأتاه آخر فسأله؟ فنهاه، فإذا الذي رخّص له شيخ، والذي نهاه شاب[30].

3- بلع النخامة؛ لأنها مستقذرة، وفيها ضرر على الصائم وغير الصائم، والصائم أولى، قال بن عثيمين :: (بلع النخامة حرام على الصائم وغير الصائم، وذلك لأنها مستقذرة، وربما تحمل أمراضاً خرجت من البدن)[31]، وقال ابن باز :: (أما النخامة وهي ما يخرج من الصدر أو من الأنف، ويقال لها النخاعة، وهي البلغم الغليظ الذي يحصل للإنسان تارة من الصدر، وتارة من الرأس، فهذه يجب على الرجل والمرأة بصقه وإخراجه وعدم ابتلاعه، أما اللعاب العادي الذي هو الريق، فهذا لاحرج فيه، ولا يضر الصائم: لا رجلاً، ولا امرأة)[32].

4- ذوق شيء بلا عذر ، لما فيه من تعريض الصوم للفساد فإن كان محتاجاً لذلك، كأن يكون طبَّاخاً يحتاج لذوق ملحه، أو حلاوته، أو ما أشبه ذلك، ثم يبصقه فلا بأس للحاجة مع الحذر من وصول شيء من ذلك إلى حلقه[33].

(ومن العذر مضغ الطعام للولد ، إذا لم تجد الأم منه بدا ، فلا بأس به، ويكره إذا كان لها منه بد.

وليس من العذر، ذوق اللبن والعسل لمعرفة الجيد منه والرديء عند الشراء، فيكره ذلك. وكذا ذوق الطعام، لينظر اعتداله)[34].

ما يباح للصائم:
المباح: هو الذي لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ،ويباح للصائم الأمور الآتية:
1- أن يُصبح جنباً؛ لحديث عائشة وأم سلمة- رضي الله عنها-: ((أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم))، وكذلك الحائض والنفساء إذا رأت الطهر وانقطع الدم من الليل.

2- المضمضة والاستنشاق للصائم في الوضوء والغسل بدون مبالغة؛ لقول النبي -صلى الله علي
علي القبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
أجاب,الشفاء, أحكام,الشفاء, المستحبة,الشفاء, الخلاصة,الشفاء, الصيام,الشفاء, رمضان,الشفاء, وفتاوى,الشفاء


 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة






Powered by vBulletin® Version 3.8.7by::nhoost.com
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd