الإهداءات


واحة الأعضاء هنا نلتقي بالأعضاء الجدد ونرحب بهم , وهنا يتواصل الأعضاء مع بعضهم لمعرفة أخبارهم وتقديم التهاني أو المواساة

إضافة رد
قديم 03-17-2019, 02:02 AM   #1
عبير بدري
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
المشاركات: 32
Smile لا أحتاج الى أن أثبت حبي

الوطنية وحب الوطن حبي لقومي وبلدي فان هذا مما فطر الله الناس عليه ، ولكني كمسلم أريد النصح لإخواني المسلمين ، سأتكلم عن الوطنية وحب الوطن لأنه حديث الساعة وموضوع حساس ، ونحن كمسلمين يهمنا أن نعرف حكم الله في كل صغيرة وكبيرة ، فدين الله يصبغ المسلم بصبغة ربانية كما قال تعالى : ((صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) )) البقرة.

والمسلم مستسلم ومنقاد لحكم الشرع لا لغيره كما قال تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (36) )) الأحزاب.
احاديث عن الوطن....
تكلم كثير من الناس عن موضوع الوطنية وحب الوطن ، ولكن غاب عن بعضهم أن يتكلموا عنه من واقع فهم الناس له، لامن فهم بعيد لايخطر على البال ، فالمفتي إذا أراد أن يفتي في قضية ما عليه أولاً أن يفهم هذه القضية كما هي في واقع الناس ، ثم يتعرف على حكم الله في مثل هذه القضايا ، ثم يطابق بين الأمرين، يقول ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية ص5 : فههنا نوعان من الفقه لا بد للحاكم منهما، فقه في أحكام الحوادث الكلية ، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز به بين الصادق والكاذب والمحق والمبطل ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطي الواقع حكمه من الواجب ولا يجعل الواجب مخالفاً للواقع."انتهى .

فالوطنية (أو حب الوطن) كما هي في فهم الناس اليوم هي علاقة بديلة لفكر القومية العربية الذي ظهر مع بداية القرن العشرين الميلادي في الوطن العربي وكان ميزانا يزنون به الناس, وبلغ أوجه في عهد جمال عبد الناصر وحكمه لمصر، ومع بداية سقوط الفكر القومي والذي بدأ بهزيمة حزيران 1967 م وهلاك جمال عبد الناصر بعد ذلك، بدأ ظهور مفهوم الوطنية (أو حب الوطن) كعلاقة بديلة تربط بين الشعب الواحد في إطار الإقليم أو البلد الواحد، فبسقوط الناصرية أو القومية العربية كان الناس في الوطن العربي مهيئين لأي رابطة تجمعهم خصوصاً الرابطة الدينية ولكن أعداء الإسلام لم يريدوها دينية بل أرادوها وطنية، وهكذا كان انتشار فكر الوطنية أو حب الوطن كبديل للقومية العربية ، وبدأت بعض الأنظمة في الدول الإسلامية تدفع في هذا الاتجاه لمّا رأت أن مصلحة بقائها تدعو لذلك ، فظهرت لنا مناهج التربية الوطنية، وتعظيم الأرض والعَلَم ( الراية ) لأنهما رمز للوطنية وحب الوطن ، وبدأ تصنيف الناس على أساس الوطنية وعلاقتهم بالوطن، وبدأ عقد الولاء والبراء على أساس الانتماء للوطن الواحد ، فأصبح المسلم يحب أخاه في الوطنية وان كان كافراً بالله العظيم ويبغض أخاه المسلم لأنه لا ينتمي وإياه إلى وطن واحد.

أي ظهرت لنا حمية وعصبية وطنية كما كانت هناك حمية وعصبية جاهلية في عهود الإسلام السابقة، فهذه هي الوطنية أو حب الوطن في فهم الناس فمن أراد أن يفتي من علماء المسلمين في موقف الإسلام من الوطنية أو حب الوطن فعليه أن يفتي على هذا المفهوم السائد بين الناس ، لا أن يتكلم عن حكم حب المسلم وحنينه لوطنه كمجرد شعور فطري فطر الله الناس عليه ، فيصدر أحكامه البعيدة عن الواقع ويفتي الناس أن الوطنية أو حب الوطن لا شيء فيها وإنها عظمها الإسلام ورفع من شأنها .

وبدؤوا وللأسف في لي أعناق نصوص القرآن والسنة بل وكلام فقهاء الإسلام في إثبات أن الوطنية وحب الوطن من الدين وجاء الدين في تعظيمها . بين يدي مطوية أصدرتها احدى الوزارات المختصة بالشئون الإسلامية في إحدى دول الخليج العربي جاء فيها هذا المعنى: أن الوطنية فطرة عظمها الإسلام ورفع شأنها وأن حب الوطن حب مشروع، جاء في المطوية بالنص: والوطنية فطرة عظمها الإسلام وفع من شأنها ولذلك اتفق الفقهاء على أن العدو إذا دخل دار الإسلام يكون قتاله فرض عين على كل مسلم ويؤكد ذلك التقرير والتعظيم حنين الرسول صلى الله عليه وسلم حينما خرج من مكة مكرهاً ، فقال بعدما التفت إليها (والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا إني أخرجت من ما خرجت) رواه الترمذي فأعظم البشر حباً لله وولاءً له هو النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يمنعه ولاؤه لربه من أن يعبر عن حبه لوطنه فقال لمكة (ما أطيبك من بلد وما أحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك) .

وعندما هاجر إلى المدينة واستوطنها ألفها وحينها أحب المدينة ودعا الله أن يرزقه حبها فقال (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد) فدعا ربه أن يجعل حبه للمدينة كحبه لمكة إذ في مكة مولده ونشأته وفي المدينة منزله ومسكنه وكلاهما وطنه وحبه . فضل الوطن والله سبحانه وتعالى قد نبهنا على فضل الوطن الذي نعيش فيه لأجل عمارة الأرض بعبادة الله عز وجل وحده لا شريك له فذكر الله سبحانه وتعالى في إشارة أن الوطن قرين النفس فكما أن الإنسان يحب نفسه ويخشى عليها من القتل ونحوه هو كذلك يحب وطنه فطرة ويخشى عليه من أي سوء يمسه وتأمل قول الله عز وجل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : ولو أنا كتبا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ) النساء 66 .

فالله سبحانه وتعالى لا يكلفنا بما يشق علينا ( يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) هو حب مشروع وحب صحيح فقد ورد أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يرقي المريض فيقول في رقيته كما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه عليه الصلاة والسلام كان يرقي فيقول في رقيته " باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا " فهو عليه الصلاة والسلام كان يجعل في أصبعه الشريف ريقا من ريقه الشريف شيئاً ثم يغمس الإصبع الشريف في الأرض في التراب فيعلق به من التراب شئ ثم يضعه على موضع الألم من المريض فيقول هذه الكلمات : بسم الله تربة أرضنا بريقه بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا.

والعلماء رحمهم الله تعالى تكلموا عن قوله عليه الصلاة والسلام تربة أرضنا فتناولوا أن التربة الوطن الذي يعيش فيه الإنسان لها تأثير عليه ومن هنا تحدثوا طبياً عن هذه الخاصية لتراب الوطن فابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أطال في الكلام عن هذه الجزئية ونقل عن حكماء اليونان والأطباء المتقدمين ما يؤيد أن تربة الوطن لها تأثير على الإنسان طبياً بل نقل الحافظ ابن حجر عن البيضاوي رحمه الله تعالى قوله على هذا الحديث قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلا في النضج وتعديل المزاج وتراب الوطن أيضا .
انتهى الكلام من المطوية .

فمن باب النصيحة وتبيان الحق وعدم التدليس على الناس وإلباس الوطنية ثوب شرع الله ، أقول مستعين بالله :-

لقد فطر الله تعالى الناس على حب المال والأهل والولد والأوطان وغيرها حتى يعمروا الأرض التي جعلهم مستخلفين فيها ، وبين تعالى أن الغاية من خلق الخلق هو عبادته وحده لا شريك له كما قال تعالى : ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) )) الذاريات . وجعل الولاية والمولاة والولاء لله ولرسوله ولدينه وللمؤمنين ، وجاء ذلك في آيات محكمات صريحات من كتاب الله كما قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ (56) )) المائدة ، وغيرها من الآيات .

وجاء ذلك المعنى صريحاً من كلام رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ » .وفي رواية للنسائي صححها الألباني عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم - « ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ وَطَعْمَهُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ فِى اللَّهِ وَأَنْ يُبْغِضَ فِى اللَّهِ وَأَنْ تُوقَدَ نَارٌ عَظِيمَةٌ فَيَقَعُ فِيهَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ». وقال صلى الله عليه وسلم : أوثق عرى الايمان : المولاة في الله والمعاداة في الله ، والحب في الله ، والبغض في الله عز وجل " رواه الطبراني عن ابن عباس وصححه الألباني . وحذرنا أشد الحذر من أن نحب أو نقدم شيئاً من هذه الدنيا على الله ورسوله ودينه كما قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) )) التوبة .
عبير بدري متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة






Powered by vBulletin® Version 3.8.7by::nhoost.com
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd