شبكة ومنتديات الشفاء الإسلامية

شبكة ومنتديات الشفاء الإسلامية (http://www.ashfa.com/vb/index.php)
-   الشعر والخواطر (http://www.ashfa.com/vb/forumdisplay.php?f=38)
-   -   حكم المنية؛ أبو الحسن التهامي (http://www.ashfa.com/vb/showthread.php?t=35633)

يارب عفوك 02-28-2018 05:49 PM

حكم المنية؛ أبو الحسن التهامي
 




حكم المنية في البرية جارِ ***** ما هذه الدنيا بدار قرارِ
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا ***** حتى يُرى خبراً من الأخبار
طُبعتْ على كدر وأنت تريدها ***** صفواً من الأقذار والأكدار
ومُكلّفُ الأيام ضد طباعها ***** مُتطلبٌ في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما ***** تبني الرجاء على شفيرٍ هار
فالعيش نوم والمنية يقظة ***** والمرء بينهما خيالٌ سار
فاقضوا مآربكم عجالا إنما ***** أعماركم سفرٌ من الأسفار
وتراكضوا خيل الشباب وبادروا ***** أنْ تُسترد فإنهن عوار
فالدهر يخدع بالمنى ويغص أن ***** هنّا ويهدم ما بنى يبوار
ليس الزمان وإن حرصت مسالما ***** خُلُقُ الزمان عداوة الأحرار
إني وُترتُ بصارم ذي رونق ***** أعددته لطِلابة الأوتار
والنفس إن رضيت بذلك أوأبت ***** منقادة بأزمّةِ المقدار
أثني عليه بأثره ولو انه ***** لم يغتبط أثنيت بالآثار
يا كوكبا ما كان أقصر عمره ***** وكذاك عمر كواكب الأسحار
وهلال أيام مضى لم يستدر ***** بدراً ولم يمهل لوقت سرار
عجل الخسوف عليه قبل أوانه ***** فمحاه قبل مظنة الإبدار
واستُل من أترابه ولِداته ***** كالمقلة استلت من الأشفار
فكأن قلبي قبره وكأنه ***** في طيِّهِ سِرٌّ من الأسرار
إن يعتبط صِغَراً فرب مُقَمّم ***** يبدو ضئيل الشخص للنظار
إن الكواكب في علو محلها ***** لَتُرى صغاراً وهي غير صغار
وَلدُ المعزَّى بعضُه فإذا مضى ***** بعض الفتى فالكل في الآثار
أبكيه ثم أقول معتذرا له ***** وُفّقْتَ حين تركتَ ألأمَ دار
جاورتُ أعدائي وجاور ربه ***** شتان بين جواره وجواري
أشكو بعادك لي وأنت بموضع ***** لولا الردى لسمعتَ فيه مزاري
والشرق نحو الغرب أقرب شقة ***** من بعد تلك الخمسة الأشبار
هيهات قد علقتك أسباب الردى ***** واغتال عمرك قاطع الأعمار
ولقد جريتَ كما جريتُ لغاية ***** فبلغتَها وأبوك في المضمار
فإذا نطقتُ فأنت أول منطقي ***** وإذا سكتُ فأنت في أضماري
أُخفي من البرحاء نارا مثل ما ***** يخفي من النار الزناد الواري
وأُخفّضُ الزفرات وهي صواعق ***** وأكفكف العبرات وهي جوار
وشهاب نار الحزن إن طاوعته ***** أورى وإن عاصيته متواري
وأكفُّ نيرانَ الأسى ولربما ***** غلب التبصر فارتمت بشرار
ثوب الرياء يَشِفُّ عما تحته ***** وإذا التحفت به فإنك عار
قصرت جفوني أم تباعد بينها ***** أم صُوّرتْ عيني بلا أشفار
جَفَتِ الكرى حتى كأن غِرَاره ***** عند اغتماض العين وخزُ غِرار
ولو استزارت رقدةً لَطحا بها ***** ما بين أجفاني من التيار
أُحيي الليالي التُّمِّ وهي تُميتني ***** ويُميتهن تبلّجُ الأسحار
حتى رأيت الصبح تهتِك كفُّه ***** بالضوء رفرف خيمة كالقار
والصبح قد غمر النجوم كأنه ***** سيل طغى فطفا على النّوار
لو كنتَ تُمنعُ خاض دونك فتيةٌ ***** منا بحارَ عوامل وشِفار
ودَحَوا فُويقَ الأرض أرضاً من دم ***** ثم انثنوا فبنوا سماء غبار
قومٌ إذا لبسوا الدروع حسبتها ***** خلجا تَمُدُّ بها أكُفَّ بحار
لو شرّعوا أيمانهم في طولها ***** طعنوا بها عِوضَ القنا الخطّار
جنبوا الجياد إلى المطى وراوحوا ***** بين السُّروج هناك والأكوار
وكأنما ملؤوا عياب دروعهم ***** وغمود أنصلهم سراب قفار
وكأنما صَنِعُ السوابغ عَزّه ***** ماءُ الحديد فصاغ ماء قرار
زَرَداً فأحكم كل موصِل حلقةٍ ***** بحبابة في موضع المسمار
فتسربلوا بمتون ماء جامد ***** وتقنعوا بحباب ماء جار
أُسْدٌ ولكن يؤثرون بزادهم ***** والأسد ليس تدين بالإيثار
يتزين النادي بحسن وجوههم ***** كتزين الهالات بالأقمار
يتعطفون على المجاور فيهم ***** بالمنفسات تعطف الآظار
من كل من جعل الظُبى أنصاره ***** وكَرُمْنَ واستغنى عن الأنصار
وإذا هو اعتقل القناة حسبتها ***** صِلاً تأبطه هزبر ضار
والليث إن ثاورته لم يعتمد ***** إلا على الأنياب والأظفار
زَرَدُ الدلاص من الطعان يريحه ***** في الجحفل المتضايق الجرار
ما بين ثوب بالدماء مُضمّخٍ ***** زَلِقٍ ونقعٍ بالطراد مثار
والهون في ظل الهوينا كامن ***** وجلالة الأخطار في الإخطار
تندى أسِرّةُ وجهه ويمينه ***** في حالة الإعسار والإيسار
ويمدُّ نحو المكرمات أناملاً ***** للرزق في أثنائهن مجار
يحوي المعالي كاسباً أو غالباً ***** أبداً يُدارَى دونها ويُداري
قد لاح في ليل الشباب كواكب ***** إن أُمهلت آلت إلى الإسفار
وتَلَهُّبُ الأحشاء شيَّبَ مفرقي ***** هذا الضياء شواظ تلك النار
شاب القذال وكل غصن صائر ***** فينانُه الأحوى إلى الإزهار
والشبه منجذب فلم بيض الدمى ***** عن بيض مفرقه ذوات نفار
وتود لو جعلت سواد قلوبها ***** وسواد أعينها خضاب عذار
لا تنفر الظبيات عنه فقد رأت ***** كيف اختلاف النبت في الأطوار
شيئان ينقشعان أول وهلة ***** ظل الشباب وخلة الأشرار
لا حبذا الشيب الوفي وحبذا ***** ظل الشباب الخائن الغدار
وطري من الدنيا الشباب وروقه ***** فإذا انقضى فقد انقضت أو طاري
قصرت مسافته وما حسناته ***** عندي ولا آلاؤه بقصار
نزداد همّاً كلما ازددنا غنى ***** والفقر كلُّ الفقر في الأكثار
ما زاد فوقَ الزاد خُلِّفَ ضائعاً ***** في حادث أو وارث أو عار
إني لأرحم حاسديّ لحرّما ***** ضمنت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم ***** في جنة وقلوبهم في نار
لا ذنب لي قد رُمت كتم فضائلي***** فكأنما بَرقعتُ وجه نهار
وسترتها بتواضعي فتطلّعت ***** أعناقها تعلو على الأستار
ومن الرجال معالمٌ ومجاهل ***** ومن النجوم غوامضٌ ودراري
والناس مشتبهون في إيرادهم ***** وتفاضلُ الأقوام في الإصدار
عمري لقد أوطأتهم طرق العلا ***** فعموا فلم يقفوا على آثاري
لو أبصروا بقلوبهم لاستبصروا ***** وعمى البصائر من عمى الأبصار
هلّا سعوا سعي الكرام فأدركوا ***** أو سلّموا لمواقع الأقدار
وفشت خيانات الثقات وغيرهم ***** حتى اتّهمنا رؤية الأبصار
ولربما اعتضد الحليم بجاهل ***** لا خير في يمنى بغير يسار



سعيد رشيد 02-28-2018 06:06 PM

رد: حكم المنية؛ أبو الحسن التهامي
 
اقتباس:

لو أبصروا بقلوبهم لاستبصروا ***** وعمى البصائر من عمى الأبصار
بارك الله فيك و أحسن إليك و جزاك الله خيرا على جهودك الطيبة

يارب عفوك 02-28-2018 11:04 PM

رد: حكم المنية؛ أبو الحسن التهامي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد رشيد (المشاركة 239515)
بارك الله فيك و أحسن إليك و جزاك الله خيرا على جهودك الطيبة






آمين وإياكم
كل الشكر والتقدير على مرورك الكريم




الساعة الآن 12:41 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7by::nhoost.com
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd